/ صفحه 190/
و انتقل الشيخ المراغى إلى رحمة ربه، بعد أن أسهم بصورة فعالة، فى ايجاد التعارف الشخصى، والاتفاق على النقط الاساسية، وتهيئة الجو عند بعض القادة من علماء الدين، وفى مقدمتهم الشيخان: مصطفى عبدالرزاق، وعبدالمجيد سليم.
و إذا كان الحرب قد أطاحت بكثير من المثل، وهدمت بيوتاً وبلاداً ونفوساً وأرواحاً، الا أنها لم تعصف بما ثبته الله فى قلوب علماء مؤمنين من تفاهم وتعاطف فظلت عامرة بهذه المعانى إلى أن عدنا لمصر سنة 1946، وقد أكسبتنا مرحلة التمهيد تجارب خرجنا منها بأن الاتصالات الشخصية التمهيدية لابد أن تسبق كل دعوة، وأن أية فكرة يراد له االبقاء يجب أن تخرج من النطاق الشخصى، وتوضع على أكتاف جماعة من المؤمنين العاملين بحيث إذا غاب فرد حل مكانه سواه.
و فى تلك الفترة بدأت مرحلة التكوين وكان الشيخ مصطفى عبدالرازق شيخاً للازهر، واستقر الرأى على أن يكون هو بجانب الدعوة فى خارج الجماعة يساندها إذا توتر الجو، وأن يكون الشيخ عبدالمجيد سليم فى الجماعة، وكان يرى أن عبدالمجيد سليم هو شيخ العلماء وأفقههم بلا منازع.
و قد وقع ما كان يخشاه، فان المتعصبين ما ان سمعوا بتكوين الجماعة حتى هاجوا وماجوا، وشوهوا الفكرة عند المسئولين، وأدخلوا فى روع السلطات كثيراً من الظنون والاوهام، وهنا يقف مصطفى عبدالرازق حين استفحل الأمر، يقف أمام المسئولين مدافعاً عن سلامة الفكرة وسلامة العاملين لها وقيمهم وشخصياتهم ومراكزهم فى مصر وفى البلاد الاخرى، ولو لا هذا الموقف الصريح من هذا الرجل المؤمن الصادق لقضى على الفكرة فى بدء مرحلة التكوين.
كذلك كان له رحمه الله فضل اختيار بعض الاعضاء من علماء الازهر، وذكر بعض النقط فى القانون الاساسى للجماعة، ووقف معنا يومئذ داخل الجماعة شيخنا الامام عبدالمجيد سليم بجهده وجهاده وعلمه وايمانه.
و بعد مدة وجيزة ذهب الشيخ مصطفى عبدالرازق إلى ربه، وكأنما كان عليه رسالة أداها ومضى.
