/ صفحه 189/
و أعمالهم تتحدث عنهم، أما الذين سبقونا إلى رحمة ربنا فان علينا نحوهم واجباً يقتضينا أن نشير إلى بعض ما قاموا به ونقدمه للتاريخ.
و ما دام فقيدنا الاخير، فقيد الاسلام شلتوت، بجانب عضويته الدائمة فى التقريب منذ سبعة عشر عاماً، قد تولى مشيخة الازهر فى السنوات الخمس الاخيرة، فاننا سنذكر فى هذه العجالة شيوخ الازهر الشريف الذين خدموا فكرة التقريب، سواء من كان فى جماعتنا وتولى مشيخة الازهر، أو من لم يكن رسمياً من أعضاء الجماعة. ان الذين أسهموا من شيوخ الازهر بطريق مباشر أو غير مباشر فى دعوة التقريب أربعة، هم المغفور لهم: / محمد مصطفى المراغى، و/ مصطفى عبدالرازق، و/ عبدالمجيد سليم، و/ محمود شلتوت، والاولان لم يكونا رسمياً من أعضاء الجماعة، لكنهما كانا يؤمنان بالفكرة ايماناً عميقاً، وقد وقف أحدهما بجانبها وهى فى مرحلة التمهيد، ووقف الثانى بجانبها وهى فى مرحلة التكوين.
أما الشيخ المراغى فكان على رأس الازهر حين جئنا إلى مصر أول مرة سنة 1938 داعين لفكرة التقريب، وكان رحمه الله شيخاً وقوراً، قوى الشخصية، متزن الفكر، واسع الافق، لمست فيه أول مالقيته ايماناً بالفكرة، الا أنه كان بحكم مركزه لايستطيع أن يدعو إليها بنفسه، بل أنه وهو امام أهل السنة لم يكن يستطيع أن يظهر بمظهر المؤيد لفكرة كهذه أمام الجو الذى كان يسود الازهر، وبالتالى يسود هذا البلد العزيز.
لكنه رحمه الله عرف كيف يخدم الفكرة، ففتح أمامنا المجال لالقاء محاضرات فى الازهر وخارجه، وسهل لنا الاتصالات الشخصية برجال الازهر للتفاهم، وكان يجمعنا بمن يعرف فيهم الميل إلى التقريب من العلماء الذين يعترف بعلمهم، وحسن استعدادهم لدراسة الفكرة، وكنا على اتفاق فى أن المسألة دقيقة، وأن أية فكرة لا يمهد لها يقضى عليها في مهد هاشم استقر الرأمي فيما بيننا على ان يقوم الأزهر بعمل شىء فى مناسبة عيده الالفى الذى أزمع عقده بعد ثلاث سنوات من ذلك الحين، الا أن اتساع الحرب العالمية الثانية حال دون عمل شىء، وان لم يقض على ما وصلنا اليه من تفاهم.
