/ صفحه 184/
الكون مسخراً للإنسان: ((و لئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين، ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن: ما يحبسه؟ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)).
ثم تشير الايات إلى أن وقفة هؤلاء المعارضين دون الايمان ترجع إلى زعزعة نفوسهم واضطاربها بين اليأس والكفر عند إذاقتها الرحمة ثم نزعها منه، وبين الفرح والبطر عند النعماء تصيبهم بعد الضراء، ولو أنهم قدورا الابتلاء، وأنه يكون بالشكر عند النعماء، وبالصبر عند البلوى; لاطمأنت قلوبهم إلى ما هم فيه، ورجعوا به إلى مصدره الاول، وهو الله سبحانه وتعالى: ((و لئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى انه لفرح فخور، الا الذين صبروا وعملوا الصالحات، أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)).
* ثم أخذت الايات تبعد بالنبى عن جو الضيق، وروح التبرم حين يسمع منهم الايات المقترحة: ((فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك أن يقولوا لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك، انما أنت نذير والله على كل شىء وكيل)).
* ثم أخذت تتحداهم بالقرآن، وتدعوهم إلى الاستعانة بمن يستطيعون على الاتيان لابمثله; بل بعشر سور مثله ان كانوا صادقين: ((أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين، فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله، وأن لا اله الا هو فهل أنتم مسلمون)).
* ثم ترشد إلى أن هذه الوقفة منهم لم تكن بناء على حجة ولا برهان، وانما هو سلطان الدنيا، وسيمكنون فيها مما يريدون، وسيكون لهم الجزاء المعد لامثالهم فى الاخرة: ((من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم
