/ صفحه 182/
و ان منهجهم فى ذلك لهو المنهج السليم الذى يندرىء به الخلاف الضار فى أصول الدين، وتنقع به العصبية العمياء التى تقطع أواصر الاخوة بين المسلمين.
* * *
هذا ويمكن تقسيم هذه السورة باعتبار ما اشتملت عليه من الموضوعات إلى ثلاثة فصول:
الفصل الاول: فى تقرير الدعوة المحمدية بأصولها الثلاثة المتقدمة.
الفصل الثاني: فى تقرير أن هذه الدعوة بأصولها هي دعوة الرسل السابقين، وأنهم عليهم صلوات الله وسلامه، قد أصيبوا من قومهم بالاذى والكيد، كما أصيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من قومه وأن عاقبة المكذبين كانت هي الدمار والهلاك، وعاقبة الرسل كانت هى الظفر والنجاة.
الفصل الثالث: توجيه الخطاب للنبي وصحبه فى الاستمساك بدعوة الله، والتحذير من الطغيان والخروج عنها.
* * *
الفصل الاول: بدأت السورة بتقرير الدعوة، وذلك بعد آية المطلع الخاصة بأوصاف القرآن الكريم، وبيان أنه كتاب جمع بين الاحكام والتفصيل، فلم تكن دقته مخلة بتقصيله، ولم يكن تفصيله مخلا بدقته، لانه من لدن اله لايفوت حكمته ولا خبرته شيء، وذلك قوله تعالى: ((الر، كتاب أحكمت آياته، ثم فصلت من لدن حكيم خبير)).
و قد استغرق تقرير الدعوة - بعد هذه الاية - ثلاثاً وعشرين آية تبدأ من الاية الثانية: ((ألا تعبدوا الا الله، انني لكم منه نذير وبشير)) وتنتهي بالاية الرابعة والعشرين: ((مثل الفريقين كالاعمى والاصم والسميع والبصير هل يستويان مثلا، أفلا تذكرون)).
و قد قررت هذه الايات:
