/ صفحه 181/
فمنهم من يرى أن كل حرف من هذه الحروف يرمز إلى اسم من أسماء الله تعالى.
و منهم من يرى أن ما بدئت به السور من هذه الحروف، انما هو ألقاب لها.
و منهم من يرى أنها الحروف الهجائية بعينها، ولم تجعل رمزاً، ولا لقباً، وانما أريد بها التنبيه على أن القرآن لم يؤلف الا من حروف لغتهم التى يعهدون، فان كان القرآن - كما يزعمون - من عند محمد، فليأتوا بمثله، فهم أرباب اللغة التى هذه حروفها، وان عجزوا; فذلك برهان على أنه من عندالله.
و من العلماء من يرى أن هذه الحروف انما جيء بها للتنبيه على أهمية ما سيأتي بعدها، وتوجيه النفوس اليه، فهي أدوات تنتبيه خاصة بالقرآن الكريم، وعلى هذا فهي الحروف الهجائية التي ليس لها فى اللغة العربية مدلول سوى أنها الحروف المعهودة.
و بعض العلماء يرون أن هذه الحروف مما استأثر الله بعلمه، فهى حقائق مستورة لم تكشف لنا.
الى غير ذلك من الاقوال، التي ليس للناس حاجة فى أن يعلموها، أو يتجادلوا فيها، فان القرآن الكريم واضح بآياته المحكمة، مستغن عن المناقشة والمجادلة فى أمثال هذه الموضوعات، وكم رأينا الناس ينصرفون عن هدايته إلى التكلم فى موضوعات الجبر والاختيار، أو الاستواء، أو تعليل الافعال، أو الوعد والوعيد، أو العمل والايمان- مما هو نظريات لها شبه بالعقائد، وكذلك نراهم يتكلمون فى مثل آيات القتال، وهل نسخت آيات العفو، وفي القصص القرآني وما أضيف اليه من الاسرائيليات، وكذلك نراهم يطبقون القواعد الفقهية والاصولية على القرآن، أو ينزلون معاني آياته على المذاهب التى يتعصبون لها.
و قد كان علماء السلف - رحمهم الله تعالى - يكتفون بما قرره القرآن فى العقائد والاخلاق والقصص، ولايحاولون التوسع فيه، ولا السؤال عن تفاصيله، وما كانوا يسألون الا عن آيات الاحكام ذات الوجهين فى الدلالة.