/ صفحه 177/
أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون)).
و يقرأ قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:
((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن أهل الدنيا لو اجتمعوا على أن ينفعوك; لم ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك; لم يضروك الا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الاقلام وجفت الصحف)).
يقرأ المؤمن هذا في كتاب ربه جل وعلا، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعلم حقاً معنى كلمة التوحيد ((لا اله الا الله)) ولا يأخذها على أنها عبارة تردد باللسان، ولاتفقه بالجنان، وحينئذ يقوى قلبه ويطمئن، ولا يتزلزل لشىء في هذه الحياة، ويكون له هذا الايمان باعثاً ومنشطاً ودافعاً إلى أن يستمسك بالحق ولو كره المبطلون، وإلى أن يرفع رأسه فلا يخفضها لمخلوق مثله، ولكن يخفضها لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه.
ان الانسان ما دام في الحياة، عرضة لان يصطدم بصعوبات، وبأن يجاهد ويقاوم في كل مجال، فاذا اعتقد لحظة واحدة أن هذه الصعوبات أو الذين يثيرونها هم أقوى من أن يصدموا، وأعتى من أن يهزموا; فان قوته تنهار، وعزيمته تنحل، فلا يطيق الوقوف أمام الصعاب وهو على هذه الحال من الانهزام النفسي، والانهيار الداخلي. أما إذا آمن بأن الله تعالى هو وحده صاحب القوة التي لاتقهر، ورب العزة التي لاتغلب، وأنه حين يمتثل أمره ونيهه في مقاومة الباطل والفساد يكون آويا إلى ركن شديد، فان هذه العقيدة تنفعه وتدفعه:
أما أنها تنفعه فلانها تثبت قلبه وتجعله يشعر بالطمأنينة والرضا، وهذا هو الجزاء المباشر للايمان، ومن حرمه بات فارغ القلب مما يقويه ويثبته.
و أما أنها تدفعه فلانها ستكون هي السلاح المعنوي الروحي الذي يغرى صاحبه