/ صفحه 178/
بالتقدم إلى الامام دون خوف ولا تردد. وبذلك ينتصر الحق على الباطل، والخير على الشر، والصلاح على الفساد ((كتب الله لاغلبن أنا ورسلي ان الله قوى عزيز))، ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)).
و من ظن أن مثل هذا الايمان عقيدة نظرية ليس لها أثر خارجي، فقد ضل ضلالا بعيداً، وعمي عن حقائق القلوب ودخائل النفوس، وخواص الافراد والجماعات البشرية.
فانه ما عمل عامل، ولا كدح كادح، ولا نجح ناجح، ولا انتصر في الجهاد منتصر، الا حين يكون قلبه ممتلئاً ايماناً بما يعمل، واثقاً من أنه يرمى به إلى غرض شريف يرضي ربه.
أما أولئك الذين يدخلون في الامور بقلوب فارغة من الايمان بجدواها، والثقة بنفعها وشرف غاياتها، فانهم لايجنون منها الا ثمرات هزيلة ضئيلة لاتسمن ولا تغني.
* * *
و لقد بعث الله بهذه الرسالة الاخيرة التي ختم بها رسالاته، نبياً أمياً في شعب يحيط به الفقر والحرمان، وجاءته هذه النبوة بينما كان وحيداً في غار سحيق، لا أنيس معه، ولا عصبة من ورائه، ولكن قوة الايمان بوحدانية الملك الديان، جعلت من هذا الوحيد المنفرد في الغار; بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله باذنه وسراجاً منيراً، فاهتزت الدنيا لدعوته، ودخل الناس في دين الله أفواجاً بعد جهاد كبير، وصبر طويل، دام أكثر من عشرين عاماً، وها هو ذا دين الله متين البنيان، ثابت الاركان، وسيبقى كذلك ان شاء الله إلى آخر الزمان.
محمد محمد المدني
