/ صفحه 17/
لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعودا مع الخالفين)).
وظلت السورة تقذف هؤلاء بالحمم:((وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين)). ((يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)).
((يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)).
وتظل الآيات تتتابع حتى تنتهي إلى كشف نواياهم الخبيثة في مسجدهم الذي أقاموه ـ بالتعاون مع أبي عامر الفاسق ـ مناوأة للمؤمنين، والذي عرف باسم ((مسجد الضرار)) وقد نزلت في شأنه آيات أربع من السورة:
((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أْ م من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)).
ولم يكد النبي يتلقى عن الوحي هذه الآيات حتى دعا جماعة من أصحابه وقال لهم:((انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدموه وحرقوه)) ولم يلبثوا إلا قليلا حتى عادوا بعد أن وصلوا بهدمه وتحريقه إلى الأرض، وتفرق عنه منشؤه المنافقون شذر مذر.(1)

ــــــــــ
(1) راجع موضوع ((المنشأة الفاسقة)) في كتابنا: من توجيهات الإسلام.