/ صفحه 16/
وموقفهم من الرسول، وإشاعة التهم الباطلة وأقاويل السوء عنه:((ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون)).
وهنا تبين السورة الجهات التي يجب أن تصرف إليها وفيها الزكاة، وهذه الجهات تشتمل على أفراد مستحقين، ومصالح عامة، وقد عبرت آية الصدقات عن الأفراد بحرف ((اللام)) وعن المصالح بحرف ((في)). ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)).(1)
ومن التهم الباطلة التي آذوا بها النبي المعصوم ودفعها القرآن عنه:((ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن (أي يسمع لكل ما يقال له) قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم)).
وربطت السورة بعضهم ببعض برباط السوء والمنكر، وعزلتهم بهذا الرباط عن جماعة المسلمين المؤمنين:((المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون)).
وفي مقابل هذا ترسم صورة مضادة للمؤمنين ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله)).
ثم تأمر النبي أن يجاهد الفريقين جميعاً: الكافرين الذين صرحوا بالكفر وأعلنوه، والمنافقين الخبثاء الذين يقولون آمنا وما هم بمؤمنين:
((يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير)).
وتعود السورة إلى تتبع المنافقين، وتظل في ذلك حتى تحذر الرسول أن يشركهم معه في قتال:((فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل

ــــــــــ
(1) راجع في مصارف الزكاة كتابنا:((الإسلام عقيدة وشريعة)) فصل ((الزكاة)).