/ صفحه 168/
و الثانى: أنالموصى له يملك ما أصى له بالقبول لانه تمليث بعقد فيتوقف الملك فيه على القبول كما في البيع ونحوه، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وأهل العراق، وعلى هذا فالملك قبل القبول للوارث أو يبقى للميت، فيه للشافعية وجهان أصحهما الاول.
و الثالث: وهو أصح الاقوال عند الشافعية، وبه قال المزنى: أن الملك موقوف في الحال، فان قبل تبينا أنه ملك من يوم الموت، والا تبينا أنه كان ملكاً للوارث من يومئذ، لانه لو ملك بالموت لما ارتد بالرد كالميراث، وبتقدير أن يرتد وجب أن يكون انتقاله اليهم بحسب الهبة منه لا بحسب الارث من الموصى ولو ملك بالقبول، فاما أن يكون قبل القبول للميت، واستمرار الملك مع الموت بعيد، أو للوارث وحينئذ فالموصى له يتلقى الملك عن الوارث لاعن الموصى، وهو بعيد أيضاً، ولان الارث يتأخر عن الوصايا، وإذا بطلبت الاقسام وجب التوقف، والملازمة الاولى ممنوعة، وانما يتم لو كان الملك مستقراً لازماً، أما إذا قلنا بأنه متزلزل فلا ولا نسلم كون الانتقال مع الارتداد يحسب بالهبة، بل نقول الارتداد رافع للملك من أصله، والقياس على الارث باطل، لان الارث ليس بتمليك بايجاب، والوصية بخلافه، وقد اعترضت الشافعية على قولهم بأنه لو أوصى بعتق عبد معين بعد وفاته انتقل العبد إلى الوراث إلى أن يعتق ولا يجعل على الخلاف، والفرق أن الوصية تمليك للموصى له فيبعد الحكم بالملك لغير من أوجب له الملك والعتق ليس بتمليك، وأجابوا أيضاً بأن الوصية بالعتق دون الرقبة، فلم يمنع من ملك الوارث وهنا الوصية بالملك، فلم ينتقل ما وصى به إلى الوارث مع استحقاقه الوصية به. ثم اعترضوا بأن قالوا لم لايبقى على حكم مال الميت، كما لو كان على الميت دين فانه يكون باقياً في حكم ذمة الميت، وأجابوا بالفرق بينهما بأنه يجوز أن تجدد عليه وجوب دين، وهو إذا كان حفر بئراً في حال حياته فوقع فيها انسان بعد موته، ولايجوز أن يتجدد له ملك بعد موته فلم يبق املاكه، قيل عليه كيف يجوز أن يتعلق الملك بشرط مستقبل وذلك محال، أجابوا بأن هذا غير مانع، كما إذا قال لها
