/ صفحه 169/
أنت طالق قبل موتى بشهر، فانه إذا مات تبينا أنه وقع الطلاق أو لم يقع، وهذا لايشبه القبول، لان الموت ليس بشرط في وقوع الطلاق، وانما تبين به الوقت الذي أوقع فيه، ولو قال اذ مت فأتت طالق قبله بشهر لم يصح، قالوا وينبقى أن يكون القبول هنا ليس بشرط في صحة الملك، وانما يبين به اختياره للملك حال الموت فتيبين حصول الملك باختياره، وبعد هذا كله فالقول بأن القبول كاشف عن الملك لابأس به عندى.
و اعترض على القائل بأن الملك ينتقلف إلى الوارث بقوله تعالى: ((من بعد وصية يوصى بها أو دين)) شرط في ملك الوارث انتقال الوصية، والوصية هنا ثابتة فلا يتحقق الملك للوارث، وأجيب بأن الملك ثبت للوارث بالموت، والمراد بالاية ((من بعد وصية)) مقبولة، ولهذا فان الموصى له لو لم يقبل الوصية كانت ملكاً للوارث اجماعاً، وقيل: قبولها ليست مقبولة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى: ((فلكم الربع مما تركن من بعد وصية)) أى ذلك لكم مستقر، ولا يمنع هذا ثبوت ملك غير مستقر، ولهذا لايمنع الدين ثبوت الملك في التركة وهو آكد من الوصية، ثم قال بعضهم: بأنه يبقى ملكاً للميت، كما إذا كان عليه دين، واعترضوا على من يقول بملكه بأن الملك بقى له فيما يحتاج اليه مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه، ولانه يتعذر انتقاله إلى الوارث من أصل الوصية، وامتناع انتقاله إلى الموصى له قبل القبول الذي هو اما جزء السبب أو شرطه، فان ذلك يقتضى تقدم المسبب أو المشروط على جزء السبب أو شرطه، وجوزوا أن يتجدد للميت ملك في ديته إذا قتل، وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث ينفذ وصاياه، وتقضى ديونه منها، ويجهز أيضاً، فان رد الموصى له أو قبل، انتقل حينئذ.
فان قلنا انه ينتقل إلى الوارث فانه يثبت له الملك على وجه لا يفيد اباحة التصرف كثبوته في العين المرهونة. فلو باع الموصى به أؤ رهنة أو أعتقه أو تصرف بغير ذلك لم ينفذ شىء من تصرفاته ولو كان الوارث ابنا للموصى به، مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها منه ابن فتوصى به لاجنبى، فاذا ماتت انتقل الملك فيه إلى ابنه إلى حين القبول ولا يعتق عليه.
