/ صفحه 167/
رد ذلك انتقل عنه إلى ورثته، وهذا قول ضعيف لايفرع عليه، مع أنه قال أولا أته ينتقل بموت الموصى، وقال في الخلاف: إذا أوصى له بشىء فانه ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة الموصى، وقال ابن الجنيد: فان اكتسب العبد بعد موت السيد وقبل قبول الموصى له اياه كان ما اكتسبه تابعاً له، وهو يدل على الانتقال بالموت، وقال ابن ادريس: الاقوى أنه لا ينتقل بالموت، بل بانضمام القبول من الموصى له لا بمجرد الموت، واملعتمد أن نقول: ان كانت الوصية لغير معين لم يفتقر إلى القبول ولزمت بالموت وحصل الانتقال به، وان كانت لمعين انتقل الملك اليه بفواة الموصى انتقالا غير مستقر بل متزلزلا قابلا للزوال، وان رد ذلك انتقل عنه إلى ورثته، لان الملك بعد موت الموصى اما أن يكون باقياً على ملكه وهو باطل، لان الميت لايملك شيئاً، واستمرار الملك مع الموت بعيد جداً، واما أن ينتقل إلى الورثة وهو باطل، والا لكان الموصى له يتلقى الملك من الوارث لا من الميت، وهو بعيد، ولان الوارث لو كره الانتقال إلى الموصى له لم يعتد بكراهيته في الانتقال، وحكم به بغير اختيار الوارث، فاما أن يكون ملكاً لله تعالى فلا يختص بالموصى له، بل يجب انتقاله إلى سبيل الخير لانها مصب حق الله تعالى، واما أن يبقى بلا مالك، وهو بعيد لاستحالة بقاء ملك بغير مالك فتعين انتقاله إلى الموصى له، فنقول حينئذ لايجوز انتقاله اليه على وجه اللزوم والاستقرار، والا لما ارتد عنه بالرد، واتالى باطل بالاجماع، فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة، فان الاملاك المستقره على أربابها لاتزول عنهم بردهم اياها، ولا يمكن القول بالوقف، لانه انما يثبت الوقف بالنسبة الينا لعدم علمنا بالحكم في نفس الأمر، ونحن قسمنا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فلم يبق الا ما ادعيناه.
و أما العامة فقد اختلفوا، فللشافعى أقوال ثلاثة:
أحدها: أنه يدخل الموصى به في ملك الموصى له بموت الموصى بغير اختياره، كما يدخل الميراث في ملك الورثة، ويستقر بقبوله، وهو قول غير مشهور بينهم، ووجه أنه يستحقه بالموت فأشبه الميراث، ولانه لايجوز أن يبقى على ملك الميت لانه صار جماداً، ولا يجوز أن ينتقل إلى الورثة، لان الله تعالى قال: ((من بعد وصية يوصى بها أو دين)) فثبت أنه ينتقل إلى الموصى له.
