/ صفحه 164/
مسألة: إذا رد الموصى له الوصية، فان كانت قبل موت الموصى، فقد قلنا انه لا اعتبار بالرد، لكن لو مات الموصى له قبل موت الموصى وبعد رده، وقلنا أن القبول ينتقل إلى الوارث، ففى انتقاله هنا نظر أقر به الانتقال، وان كان بعد موت الموصى فأقسامه أربعة.
(الف) أن يرد الوصية قبل القبول فتبطل الوصية ويستقر الملك للورثة، ولا نعلم فيه خلافاً، لانه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع، وابراء المديون بعد الاستدانة، بخلاف ما لو رد قبل القبول في حياة الموصى، لان الوصية هناك لم تقع بعد، فأشبه رد المبيع قبل ايجاب البيع، ولان ذلك الوقت ليس محلا للقبول فلا يكون محلا للرد، هذا إذا كان الموصى به عين مال أو منفعة والعين للورثة، أما لو أوصى بالعين لواحد وبالمنفعة لاخر فرد الموصى له بالمنافع فهى للورثة، وهو أظهر وجهى الشافعية، والثانى أنها للموصى له بالعين، ولو أوصى بخدمة عبد لانسان سنة وقال هو حر بعد سنگچ فرد الموصى له لم يعتق قبل السنة، وبه قال الشافعى، وقال مالك: يعتق قبل السنة.
(ب) أن يقع بعد القبول وبض الموصى له فلا يصح الرد اجماعاً، لان ملكه قد استقر ولزم، فلا يخرج عنه الا بعقد ناقل، وليس الرد منه، فأشبه رده لسائر ملكه، الا أن ترضى الورثة بذلك فيكون هبة منه لهم، ويشترط جميع شرائط الهبة من العقد والقبض.
(ج) أن يقع الرد بعد القبول وقبل القبض، قال الشيخ رحمه الله: يجوز الرد، قال وفي الناس من قال لايصح الرد، لانه لما قبل ثبت ملكه اما بالموت أو بالشرطين، وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد، ثم قال: والصحيح أن ذلك يصح، لانه وان كان قد ملكه بالقبول الا أنه لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصح منه الرد، كما أن من وقف عليه شىء فانه متى رد صح ذلك وان كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما، وللشافعية وجهان هذا أحدهما: لانه تمليك من آدمى بغير عوض فصح رده قبل القبض كما لو وقف، وهو نص الشافعى في الام، فظاهر هما عندهم المنع، لان الملك حاصل بعد القبول فلا يرتفع بالرد كما في المبيع وكما بعد