/ صفحه 163/
في رجل أوصى لاخر، والموصى له غائب، فتوفي الذي أوصى له قبل الموصى، قال: الوصية لوارث الذي أوصى له الا أن يرجع في وصيته قبل موته، ولان القبول حق للمورث فيثبت للوارث بعد موته كخيار الرد بالعيب، قال المفيد رحمه الله:
إذا أوصى الانسان لغيره بشىء من ماله فمات الموصى له قبل الموصى كان ما أوصى به راجعاً على ورثته، ولم يرجع إلى مال الموصى، إلى أن قال: ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له قبله أن يرجع فيما أوصى له به، فان لم يرجع كان ميراثاً لمخلفى الموصى له، ورواه ابن بابويه في كتابه، وهو مذهب اشتهر بين الاصحاب، وقال ابن الجنيد:
لو كانت الوصية لاقوام بعينهم مذكورين يشار اليهم، كالذى يقول لولد فلان هؤلاء فان ولد لفلان غيرهم لميدخل في الوصية، وان مات أحدهم قبل موت الموصى بطل سهمه، وهو يعطى بطلان الوصية إذا مات الموصى له قبل الموصى، ولا بأس به، وهو قول أكثر العامة، وروى عن على (عليه السلام)، وبه قال الزهرى وحماد بن أبى سليمان وربيعة ومالك والشافعى وأحمد وأصحاب الرأى، لانها عطية صادفت المعطى ميتاً فلم تصح كمالو وهب ميتاً، وذلك لان الوصية عطية بعد الموت، فاذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضاً، ولما رواه أبو بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح جميعاً، عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن رجل أوصى لرجل، فمات الموصى له قبل الموصى، قال: ليس بشىء، وفي الموثق عن منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية ان حدث به حدث، فمات الموصى له قبل الموصى، قال: ليس بشىء، قال الشيخ رحمه الله: الوجه في هذين الخبرين أحد شيئين:
أحدهما: أن يكون قوله، ليس بشىء، يعنى ليس بشىء ينقص الوصية، بل ينبغى أن تكون على حالها في الثبوت لورثته.
و الثانى: أن يكون المراد بذلك بطلان الوصية إذا كان غيّرها الموصى في حالة حياته، لقول على (عليه السلام) في الخبر رواه محمد بن قيس أولا، الا أن يرجع في وصيته قبل موته.