/ صفحه 161/
و تصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي تذكر فيها مريم في قول الله عزوجل: ((لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهداً)) فهذا عهد الميت، والوصية، حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها، وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علمنيها جبريل.
مسألة: قال ابن الجنيد: لو وصى رجل بغير خطه ولم يشهد إلى أن يحضره الموت، فقال لجماعة من الشهود بحضرته قد كتبت وصيتي وتركتها عند زيد فاشهدوا علي بما فيها، ثم مات، كانت شهادتهم كلهم كشهادتهم على شهادة زيد على الموصي، فان قال: قد جعلتها على نسختين عند زيد واحدةو عند عبدالله أخرى فاشهدوا علي بما فيهما، فأحضر زيد وعبدالله النسختين قامت شهادة الشهود عليه مقام شهادتهم على شاهدين غير الاخرين، ولو كانت مما كتبها بخطه ولم يسترب به جاز للشاهدين أن يشهدا عليه بما فيها إذا أمرهما بذلك، ولو لم يشهد فيها ثم ذكر حالها وأخرجها المعدّ له عنده بعد موته انفذت ولو لم يقرأ الوصية على الشهود وطواها، ثم قال اشهدوا، علي بما تضمنته فكتبوا، جازت الشهادة، ولو طبع عليها وقال لهم اشهدوا على بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها.
و في هذه الاحكام كلها نظر، والوجه المنع من الجميع لما سبق من أنه لايجوز للشاهد أن يشهد بمجرد معرفة خطه.
البحث الثاني: في القبول.
مسألة: الموصى له ان كان معيناً كولده وزوجته وأجنبي معين اشترط القبول، فلا يملك الموصى له الوصية الا بالقبول، لان الوصية عقد فلا يتحقق الا بين اثنين عن تراض منهما، والرضى من الامور الباطنة فلا بد من لفظ يدل عليه، ولان الوصية تملك المال لمن هو من أهل الملك متعين، فاعتبر قبوله كالهبة، وللشافعية خلاف يأتي، وان كانت لغير معين كالفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم