/ صفحه 160/
فمعهما أولى بالقبول، وممن قبل ذلك مكحول ومالك والليث والاوزاعي ومحمد بن مسلمة وأبو عبيد واسحاق، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتب إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه، ثم عمل به الخلفاء بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالاحكام التي فيها الدماء والفروج والاموال، يبعثون بها مختومة ولا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجوهها، والوجه الاول، لانه كتاب لايعلم الشاهد ما فيه، فلم يجز أن يشهد عليه مثل كتاب القاضي والمراسلات اعتمد فيها البناء على العادة وغلبة الظن بأمر الكاتب بما فيه مع معرفته الخط وقلة الخطر فيها.
تذنيب: إذا ثبتت الوصية اما بالاشهاد أو بالاقرار، فان حكمها يثبت ويعمل بها ما لم يعلم رجوعه عنها وان طالت مدته وتغيرت أحوال الموصي مثل أن يوصي في مرضه فيبرأ منه فيموت بعد، لان الأصل بقاؤه، فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال والشك كسائر الاحكام.
مسألة: ويستحب أن يكتب الموصي وصية ويشهد عليها لانه أحفظ لها وأحوط لما فيها، وقد روي عنهم (عليهم السلام): ما ينبغي لمسلم أن يبيت ليلته الا ووصيته تحت رأسه، فينبغي تصديرها بالعهد الذي رواه الصادق (عليه السلام) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصاً في مروءته وعقله)) قيل يا رسول الله: وكيف يوصي الميت؟ قال: إذا حضرته وفاته واجتمع الناس اليه قال:
(اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اني أعهد اليك في دار الدنيا أنى أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأن الجنة حق، والنار حق، والبعث حق، والحساب حق، والقدر والميزان حق، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمداً صلى الله عليه وسلم خير الجزاء، وحى الله محمداً وآل محمد بالسلام، اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي في شدتي، ويا ولي نعمتي، الهي واله آبائي، لاتكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً، فانك ان تكلني إلى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير، وآنس في القبر وحشتي، واجعل لى عهداً يوم ألقاك منشوراً، ثم يوصي بحاجته).
