/ صفحه 15/
إرادة العموم فيها حملوها على خصوص منقطع الحج، أو منقطع الغزاة، ولا نرى لهذا التخصيص من باعث سوى اعتبارات لا تنهض دليلا على التخصيص.
جولة في بقية السورة:
بعد الدعوة السابقة إلى الجهاد بالأنفس والأموال، والنفير العام خفافا وثقالا. تتبعت السورة شئون المنافقين، وأزاحت الستار عن أصنافهم وأوصافهم، وفضحت أساليب نفاقهم، وألوا فتنهم وتخذيلهم للمؤمنين، وتركتهم السورة ـ بعد هذا الكشف والإيضاح لمواقفهم وصفاتهم ـ تكاد تلمسهم أيدي المؤمنين.
فمن صفاتهم: الفرار من مواطن الجد والجهاد، واللجوء إلى الاستئذان والاعتذارات الواهية، بل المكذوبة، مؤكدين لها بالأيمان الفاجرة ـ كما فعلوا عن الدعوة إلى تبوك ـ وفي ذلك نقرأ بعد الآيات السالفة:((لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لا تبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون)).
ويعاتب الله رسوله على إذنه لهم قبل التثبت من أعذارهم عتابا لا يخلو من لطف المحب بحبيبه، فيقدم العفو قبل الملام ((عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين)).
وتتابع الآيات فضحها لموقف المخذلين مبينة أن خلو الجيش منهم خير ونعمة، ووجودهم فيه بلاء وفتنة:((لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين. لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون)).
وتجري السورة في كشف نفاق أولئك القوم، شوطاً بعيداً شمل عدة أرباع منها، بينت فيها موقفهم من الجهاد، وموقفهم من شعائر الإسلام:((لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون)) وموقفهم من المسلمين في حالة القوة والشوكة:((ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون)).
