/ صفحه 157/
فكان مأثوماً، ولا فرق بين أن يكون الحق الذي عليه لله تعالى كالزكاة والخمس والحج، أو ديناً لآدمي، وهل تجب على من ليس عليه حق؟ الاقرب العدم لاصالة براءة الذمة، وقيل بالوجوب مطلقاً، والافضل تعجيل الصدقة في الحياة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحقلوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا)) وإذا أراد الوصية فالافضل تقديم من لا يرث من أقاربه، ويقدم منهم المحارم ثم غير المحارم، ثم يقدم بالرضاع.
المقصد الاول: في أركان الوصية، وفيه فصول:
الاول: في الصيغة، وفيه مباحث:
الاو: الايجاب: ولابد من الايجاب في الوصية، ولفظه الصريح: أوصيت له بكذا، أو أعطوا فلانا بعد موتي كذا، أو ادفعوا اليه بعد موتي، أوجعلت له بعد موتي، أو لفلان بعد موتي كذا وكذا، كل لفظ دل على ذلك القصد مثل ملكته بعد موتي أو وهبته بعد موتي، ولو اقتصر على قوله: وهبت منه ونوى الوصية، فالاقرب أنه يكون وصية، لانه أبلغ في التمليك من قوله أوصيت، وأظهر وجهي الشافعية أنه لايكون وصية لانه أمكن تنفيذ في موضوعه، وهو التمليك المتأخر، ولو قال هو له فهو اقرار يؤاخذ به ولا يجعل كناية عن الوصية لانه لايصلح اقراراً ويحتمل أن يرجع إلى نيته، فاذا قال نويت أنه له بعد الموت كان وصية لاحتمال اللفظ له، وهو أعرف بنيته وقصده فيرجع اليه فيه، ولو قال عينت له فهو كناية لانه يحتمل التعيين للتمليك بالوصية، والتعيين للاعارة والاخدام في الحال، فلا ينصرف إلى الوصية الا بالتعيين فان عين صحت بالكناية مع النية، وللشافعية وجهان: أحدهما: ينفذ وتتعين الوصية بالكنايات جزماً، لان الوصية في نفسها تقبل التعليق بالاغرار فأشبهت ما يقبل التعليق بالاغرار كالكنايات، والخلع ينعقد بالكناية مع النية فالوصية أولى لانها إذا قبلت التعليق بالاغرار فبأن تقبل الكنايات أولى، لان الوصية لاتفتقر إلى القبول في الحال فتشبه ما يستقل به الانسان من التصرفات.