/ صفحه 156/
ماترى، وأنا ذو مال ولا يرثني الا بُنية، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)). وعن علي (عليه السلام) قال: انكم تقرأون هذه الاية ((من بعد وصية يوصى بها أو دين)) وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن الدين قبل الوصية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما حق امرىء له شىء يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده)) وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فسأل عن البراء بن مغرور، فقيل انه هلك وأوصى لك بثلث ماله فقبل ثم رده على ورثته، وقال عليه الصلاة والسلام: ان الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم. ومن طريق الخاصة ما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال: قال الصادق (عليه السلام): ما من ميت تحضره الوفاة الا رد الله عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية أخذ الوصية أو ترك، وهى الراحة التي يقال لها راحة الموت فهى حق على كل مسلم، وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما(1) (عليهما السلام) قال: الوصية حق على كل مسلم، وعن علي (عليه السلام) قال: الوصية تمام ما نقص من الزكاة، وقال الصادق (عليه السلام): مرض على بن الحسين (عليه السلام) ثلاث مرضات في كل مرضة يوصي بوصية، فاذا أفاق أمضى وصيته، وقد أجمع العلماء كافة في جميع الامصار على صحة الوصية وجوازها. إذا عرفت هذا فعندنا أن الوصية واجبة لمن عليه حق للايات السابقة، ولما رواه الصادق (عليه السلام) عن الباقر (عليه السلام) قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لايرثه فقد ختم عمله بمعصية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصاً في مروءته وعقله، وعن أبى حمزة عن أحدهما(2) (عليهما السلام) قال: ان الله تعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاثة: سترت عليك ما لو علم به أهلك ما واروك، وأوسعت عليك، واستقرضت منك لك فلم تقدم خيراً، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيراً، والاخبار في ذلك أكثر من أنحصى، ولان ذمته مشغولة بالحق الذي عليه، فاذا لم يوص فقد فرط في أداء الحق الواجب.
ــــــــــ
(1) يريد عن أحدالامامين: محمد الباقر، وجعفر الصادق (عليهما السلام).
(2) يريد عن أحد الامامين: محمد الباقر، وجعفر الصادق (عليهما السلام).
