/ صفحه 158/
مسألة: لاتنعقد الوصية الا باللفظ مع القدرة عليه، فلو كتب بخطه اني قد أوصيت لفلان بكذا لم ينفذ إذا كان الشخص ناطقاً، قاله بعض الشافعية، كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار أي نعم، ويحتمل القبول مع قيام الاشارة مع الكتابة مقام التصريح باللفظ في العلم بما دل اللفظ عليه من الوصية، ولان الكتابة بمثابة كنايات الالفاظ، وقد بينا جواز الوصية بالكناية التي ليست صريحة في دلالتها عليها مع القرينة، فاذا كتب وقال نويت الوصية لفلان، أو اعترف الورثة بعد موته به وجب أن تصح، أما لو اعتقل لسانه ولم يتمكن من النطق فكتب الوصية أوأشار بما يدل على الرضا بها، أو قيل له أوصيت بكذا فيشير برأسه نعم، أو يقرأ عليه كتاب الوصية فأشار بها، فانها تصح، وبه قال الشافعي لما رواه العامة أن أمامة بنت أبي العاص أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أن نعم، فجعل ذلك وصية. ومن طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) أن أباهم حدثهم أن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله تزوجها علي (عليه السلام) بعد فاطمة، فخلف عليها بعد على (عليه السلام) المغيرة بن نوفل وأنها توجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها، فأتاها الحسن والحسين عليهماالسلام وهي لاتستطيع الكلام، فجعلا يقولان والمغيرة كاره، يقولان اعتقت فلاناً وأهله؟ فتشير برأسها نعم أم لا، قلت فأجازا ذلك؟ قال: نعم. وعن سدير عن الباقر (عليه السلام) قال: دخلت على محمد بن الحنفية وقداعتقل لسانه، فأمرته بالوصية فلم يجب، قال: فأمرت بالطشت فجعل فيه الرمل، فقلت له: فخط بيدك، قال: فخط وصيته بيده إلى رجل ونسخت أنا في صحيفة، ولانه غير قادر على النظق فصحت وصيته بالاشارة كالاخرس، وقال أبوحنيفة وأحمد: لاتصح الوصية الا أن يكون مأيوساً من نطقه، لانه لو لم يوءس من نطقه فلا تقوم اشارته مقام نطقه كالساكت، والفرق أن الساكت قادر على الكلام.
مسألة: إذا وجدت وصية بخط الميت، ولم يكن أشهد عليها ولا أقربها لم يجب على الورثة العمل بها، بل لهم
