/ صفحه 150/
الاحتفالات بعيد الاستقلال في جميع أنحاء الدولة الايطالية نفسها، مع أن احتفالات أعياد الاستقلال لا تلغى عادة لشىء ما كما هو معروف.
هكذا كان اهتمام العالم المسيحي بالرجل مريضاً يودع الحياة، وميتاً يودعه الاحياء.
و هؤلاء هم أهل المدنية والحضارة التي تقود الان وتسود، والتي تتجه اليها أنظار الدنيا باعتبارها مصدر القدوة والاسوة، لانها مصدر القوة والتوجيه.
فهل حالت مدنيتهم وحضارتهم وقوتهم المادية والتوجيهية في العالم، بينهم وبين هذا القنوت الروحي، والخشوع القلبي للدين، وما يتصل بالدين؟ هل حالت المدنية بينهم وبين أن يعرفوا لرجل الدين الراحل حقه، ويعربوا هذا الاعراب العملى، لا القولي فقط، عن جميل عرفانهم بما هو رمز له، وعن عظيم تقدير هم لما كان يمثله؟
كلا انهم لم يفهموا المدنية والحضارة، على أنها حياة توجب الالحاد، وتتنافى مع الايمان وتعمل على تحطيم المثل، وتوغل في السخرية والاستهزاء ممن يمثلونها أو يدعون اليها.
ان الانسان يستطيع أن يكون مدنياً متحضراً، وأن يكون في الوقت نفسه مؤمناً متديناً يعرف حق الله عليه، ويستلهم توفيقه ومعونته في كل شأن من شئون حياته.
فاليكم يا من يستهويهم الغرب بمثله وماله من رسوم وأوضاع، هل يوصم الدين ورجاله عندهم بالرجعية والتأخر؟ ان كان لا بد أن تقلدوا وتتشبهوا، ففى مثل ذلك يكون التقليد والتشبيه، ووالله ما أنتم بمحتاجين إلى أن تستوردوا المثل من غير تاريخكم وصالح سلفكم، ولكن الشيء بالشيء يذكر!
* * *
أماالزاوية الثانية التي ننظر منها إلى هذا الحادث الذي شغل العالم المسيحي، فهى تاريخ ذلك الرجل نفسه في الاعوام الخمسة التي قضاها في مركز قيادته الروحية; لقد كان يهتم إلى أبعد مدى بجمع المسيحية على اختلاف طوائفها وفرقها، فدعا الارتوذكس كما دعا الكاثوليك، بل كل مذاهب النصرانية حديثها وقديمها، إلى
