/ صفحه 14/
ويصرح كثيراً بأن الصد عن سبيل الله شأن المشركين، وأنهم ينفقون أموالهم في سبيل الصد عنه ((إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، ثم يُغلبون)) ومن ورثة هؤلاء وبقاياهم هؤلاء الجماعات التي تتكتل وتنفق من مالها لبث الدعاية ضد الحق، وللحيلولة بين أهل الحق والدعوة إليه، ولإفساد النظام على أهل النظام.
ويصرح أيضاً بأنه شأن الأحبار والرهبان، وأنهم يجمعون عن طريقه أموال الناس ويأكلونها بالباطل، ويحذر المؤمنين أن يكونوا أمثالهم ((يأيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)).
ويشير القرآن الكريم في كثير من آياته إلى أن من بواعث الصد عن سبيل الله إيثار الحياة الدنيا على الآخرة، وكأنهم يرون أن سبيل الله إذا قامت ضعفت دنياهم، ودالت دولتهم ((وويل للكافرين من عذاب شديد، الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله)) ومن ورثة هؤلاء الذين يقبضون على السلطان ويخشون من سلطان الحق.
وإلى أن من بواعثه أيضا التفلسف الكاذب، الذي كثيراً ما خطف أبصار أبنائنا فراحوا به يكفرون بالله وبسبيل الله، راحوا يكفرون بشرع الله وأحكامه، في الطلاق، في تعدد الزوجات، في الميراث، في الحدود، في الربا، في كل ما فرضه الله في كتابه لخير عباده، ولم ينل حظاً عند المفتونين بحضارتهم الزائفة ((ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفة ليضل عن سبيل الله، له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق، ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد)).
هذا ولا نعرف لكلمة ((سبيل الله)) في القرآن الكريم معنى غير البر العام، والخير الشامل، حتى آية مصارف الزكاة، ومن الغريب أن أكثر الناس مع وضوح
