/ صفحه 146/
فجلده، وعلي يعد حتى بلغ أربعين; فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبى صلى الله عليه وآله وسلم أربعين، وجلد أبوبكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة(1)، وهذا أحب إلى)).(2)
فهذا يدل على أن الوليد جلد أربعين في عهد عثمان رضى الله عنه، وأن عثمان لم يلتزم الجلد ثمانين، وكما نسب إلى عمر رضى الله عنه الجلد ثمانين، وأحياناً أربعين نسب هذا إلى عثمان رضى الله عنه أيضاً، قال وبرة: ((و جعل ذلك عثمان أربعين وثمانين)).
ظهر مما تقدم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد عنه تقدير عقوبة شرب الخمر بقدر معين، وهذا يجعلنا نعتبر هذه العقوبة تعزيراً لا حداً، وما ورد من تقديرها بأربعين، فهو تقدير الصحابة للعقوبة التي وقعت في عهد الرسول، وأن أبابكر رضى الله عنه جلد أربعين، وكذلك عمر في صدر خلافته، فلما أقبلت الدنيا على الناس، وأكثروا من شرب الخمر في عهد عمر استشار الصحابة، فأشار بعضهم عليه بالجلد ثمانين في محضر منهم، فأمر عمر بالجلد ثمانين، على أنه لم يلتزم هذا المقدار، بل كان أحياناً يجلد أربعين، ولم يكن عمل عمر ملزماً من جاء بعده من الصحابة، فعثمان وعلي رضي الله عنهما جلد الوليد في حضرتهما أربعين.
و بعد هذا البيان لهذه العقوبة على النحو الذي قررناه نشير إلى موقف الفقهّاء منها: أجمع الفقهاء الأربعة على أن هذه العقوبة حد لاتعزير، غير أنهم اختلفوا في مقدارها، وكان اختلافهم ناشئاً عن اختلاف الادلة التي اعتمدوا عليها:
أولا: يرى مالك والثوري وأبو حنيفة ومن تبعهم أن هذا الحد ثمانون جلدة لاجتماع الصحابة على هذا المقدار حين استشارهم عمر في حد الخمر، وقد تقدم بيان هذا.
ثانياً: يرى الشافعي رضي الله عنه أن هذا الحد أربعون، لان علياً جلد الوليد ابن عقبة أربعين، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين... الخ، ولحديث أنس: ((فضربه بالنعال نحواً من أربعين)) وفعل النبي حجة لايجوز تركه
ــــــــــ
(1) السنة: الطريقة المألوفة، وقد ألف الناس ذلك في زمن عمر، كما ألفوا الاربعين في زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر.
(2) المشار اليه هو الحد الواقع بين يديه وهو أربعون، انظر صحيح مسلم: 5/ 126.
