/ صفحه 147/
بفعل غيره، ولا ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي وأبي بكر وعلي، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعله إذا رآه الامام(1).
و يرى الامامية أن عقوبة شارب الخمر حد مقدر بثمانين جلدة، ولا فرق فيه بين الحر والعبد، على المشهور لرواية أبى بصير ويزيد بن معاوية وزرارة عن الصادق (عليه السلام)، وقيل: يجلد العبد أربعين لما رواه أبوبكر الحضرمي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مملوك قذف حراً، قال: يحد ثمانين، هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله عزوجل فانه يضرب فيها نصف الحد، قلت: الذي هو من حقوق الله عزوجل ما هو؟ قال: إذا زنى أو شرب الخمر، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد، وروى يحيى بن أبى العلاء عنه (عليه السلام) حد المملوك نصف حد الحر، والتحقيق أن خبر التنصيف أوضح، وأخبار المساواة أشهر(2)، وقد وجدت عند الامامية ما يدل على مبدأ احترام آراء مخالفيهم، جاء في قواعد الاحكام للعلامة الحلي: ((و يحد الحنفي إذا شرب النبيذ وان قلّ لانه حرام عنده))(3)، ويرى الزيدية أن حد شارب الخمر كحد القذف وهو ثمانون جلدة(4).
و من هذا نرى أن الامامية والزيدية قد اتفقوا مع أئمة المذاهب الاربعة في أن عقوبة شارب الخمر حد.
غير أن الراجح ما قررناه من أن هذه العقوبة تعزير لاحد، وما ورد من تقدير العقوبة التي تمت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو تقدير للصحابة لهذه العقوبة، ولم يرد عن الرسول تحديد لها كما تقدم، فالاولى أن تكون تعزيراً يترك أمره إلى القاضي، ويقدره بما يراه محققاً للمصلحة.
هذا ما أردت أن أقدمه للقراء الكرام، فان بدا لاحدهم ملاحظات تهدي إلى الحق وترشد إلى الصواب فاني أرحب بها ما دامت توصلنا إلى الحق الذي ينشده كل باحث منصف، والخير أردت ((و ما توفيقى الا بالله، عليه توكلت، واليه أنيب)).
ــــــــــ
(1) المغني: 8/ 307.
(2) النظر: المختصر النافع: 222، والروضة البهية ج 2 ص 372.
(3) ص 263: ففى النبيذ خلاف بين المسلمين، فالنبيذ حرام شربه عند الشيعة ويحد شاربه، والحنفية يرون أنه حرام، ولهذا يرى الشيعة أن الحنفي يحد إذا شرب الخمر وهذا يدل على مدى الانفاق بين المذهبين.
(4) انظر التاج المذهب لاحكام المذهب: 232.
