/ صفحه 144/
فيموت، وأجد في نفسى منه شيئاً الا صاحب الخمر، فانه لو مات وديته; وذلك أن رسول الله صليه الله عليه وآله وسلم لم يسنه))(1).
قال الصنعانى بعد ذكر هذا: ((فيه دليل على أن الخمر لم يكن فيه حد محدود من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو من باب التعزيرات، فان مات ضمنه الامام، وكذا كل معزر يموت بالتعزير يضمنه الامام، وإلى هذا ذهب الجمهور، وذهبت الهادوية إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو تعزير قياساً منهم للتعزير على الحد بجامع أن الشارع قد أذن فيهما، قالوا: وقول علي (عليه السلام) انما هو للاحتياط))(2).
وينسب إلى ابن عباس قوله: ((ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يوقت في الخمر حداً))(3).
و الصحابة قدروا الضرب بأربعين أو نحوها، فعن أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبوبكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبدالرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر)).(4)
و ظل الصحابة يجلدون شارب الخمر أربعين حتى كان آخر عهد عمر، فتهاون الناس بعقوبة شربها، وأقبلوا على شربها، فاستشار من بحضرته من الصحابة، فأشاروا بالجلد ثمانين، ولم يخالفهم أحد، فأمر عمر بالجلد ثمانين. قال وبرة الصلتى: بعثنى خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته، وعنده علي وطلحة والزبير، وعبدالرحمن بن عوف متكئين في المسجد فقلت له: ان خالد بن اوليد يقرأ عليك السلام، ويقول لك: ان الناس قد انبسطوا في الخمر، وتحاقروا العقوبة فماترى؟ فقال عمر: هم هؤلاء عندك، قال: فقال علي أراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجتمعوا على ذلك، فقال عمر: بلغ صاحبك ما قالوا، فضرب خالد ثمانين، وضرب عمر ثمانين)).(5)
ــــــــــ
(1) نيل الاوطار: 7/ 54.
(2) سبل السلام: 4/ 31.
(3) نيل الاوطار 7/ 53.
(4) نفس المرجع.
(5) اعلام الموقعين: 1/ 254، 255.
