/ صفحه 143/
الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لاتقولوا هكذا، ولاتعينوا عليه الشيطان)).(1)
فالرسول عليه الصلاة والسلام أمر بضرب الشارب، ولم يحد الضرب بمقدار معين، ومما يؤيد ما ذهبنا اليه من اعتبار هذه العقوبة تعزيراً لاحداً تصريح الشوكاني بعدم ثبوت مقدار معين لهذه العقوبة عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
قال الشوكاني:
((و الحاصل أن دعوى اجماع الصحابة على الجلد ثمانين في شرب الخمر غير مسلمة فان اختلافهم في ذلك قبل امارة عمر وبعدها وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم الاقتصار على مقدار معين، بل جلد تارة بالجريد، وتارة بالنعال، وتارة بهما فقط، وتارة بهما مع الثياب، وتارة بالايدي والنعال، والمنقول من المقادير في ذلك انما هو بطريق التخمين، ولهذا قال أنس: ((نحو أربعين)) والجزم المذكور في رواية علي بالاربعين يعارضه ما نسب اليه من أنه ليس في ذلك عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم سنة، فالاولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الافعال، وتكون جميعها جائزة، فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا اليه صلى الله عليه وآله وسلم بالفعل والقول كما في حديث: ((من شرب الخمر فاجلدوه)) فالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الصحابة بين يدينه، ولا دليل يقتضى تحتم مقدار معين لا يجوز غيره.(2)
و قال الصنعاني: ((قد نقل عن طائفة من أهل العلم أنه لايجب فيه الا التعزير)) لانه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على حد معين، وانما ثبت عنه الضرب المطلق(3).
و قد ثبت عن علي كرم الله وجهه ما يفيد أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يلتزم مقداراً معيناً في هذه العقوبة، وهو قوله: ((ما كنت لاقيم حداً على أحد

ــــــــــ
(1) سنن أبى داود: 4/ 226 و227، نيل الاوطار: 7/ 49 و50. ومعنى قوله: ((لاتعينوا عليه الشيطان)) لاتدعوا على من أقيمت عليه العقوبة لما في هذا من اعانة الشيطان عليه.
(2) نيل الاوطار 7/ 53 و54.
(3) سبل السلام: 4/ 24.