/ صفحه 142/
فاجلدوه ثمانين)) فجلده عمر ثمانين جلدة، ويروى أن عمر قال لقدامة: ((أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك)).
و يبدو أن هذا التأويل كان مزلة أقدام كثيرين، فلم يكن قدامة وأصحابه بدعا في هذا الظن، فقد روي أن أناساً شربوا الخمر بالشام، فقال لهم يزيد بن أبى سفيان: شربتم الخمر؟قالوا: نعم بقوله تعالى: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)) فكتب فيهم إلى عمر بن الخطاب، فكتب اليه: ان أتاك كتابى هذا نهاراً، فلا تنتظر بهم إلى الليل، وان أتاك ليلا فلا تنظتر بهم نهاراً حتى تبعث بهم إلى لئلا يفتنوا عباد الله، فبعث بهم إلى عمر، فشاور فيهم الناس، فقال لعلي: ماترى؟ فقال: أرى أنهم قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه، فان زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله، وان زعموا أنها حرام فاجلدوهم ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله، وقد أخبرنا الله عزوجل بحد ما يفتري بعضنا على بعض، فحدهم عمر ثمانين.(1)
لهذا كله اتفق فقهاء المسلمين على تحريم شرب الخمر، كما اتفقوا على عقوبة شارب الخمر لاحاديث وردت بها، غير أنهم اختلفوا في نوع هذه العقوبة: هل هى حد أو تعزير؟
و منشأ هذا الاختلاف أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة تقدير عقوبة شارب الخمر بمقدار معين لايزيد ولاينقص، ولهذا يصح لنا اعتبار هذه العقوبة تعزيراً لا حداً لانه لم يرد تقديرها شرعاً بقدر معين لا يزيد ولا ينقص كماهو الشأن في الحدود الشرعية.
و مما يدل على هذا ما رواه أبو داود عن أبى هريرة أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم أتى برجل قد شرب، فقال: ((اضربوه)) قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك
ــــــــــ
(1) المغني: 8/ 303 و304.
