/ صفحه 141/
(2) صرحت الاية الاولى بأن الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس، والرجس نجس يجب اجتنابه شرعاً وفطرة، فالطباع السليمة تعافه وتنفر منه، كما أمرت باجتناب الخمر والميسر وما ذكر معهما، ورتبت على اجتنابهماتوقع الفلاح.
(3) بينت الاية الثانية أن شرب الخمر والميسر من عمل الشيطان، وأن الاقدام عليهما يورث العداوة والبغضاء، ويصرف المسلمين عن الاستجابة لاقدس الواجبات عليهم: ذكر الله والصلاة.
و روى أبو داود والامام أحمد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام))(1)،و قد ثبت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها ربتة التواتر، وأجمعت الامة على تحريمها، ولايؤثر في هذا ما روي عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معد يكرب، وأبى جندل بن سهيل أنهم قالوا: ((هى حلال لقول الله تعالى: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)) فان علماء الصحابة بينوا لهم أن هذا خاص بمن شرب الخمر قبل تحريمها، وأقيم الحد على قدامة ومن معه، ورجعوا إلى القول بالتحريم، فانعقد الاجماع، فمن استحلها كان كافراً لانكاره ما علم من الدين بالضرورة، روى ابن عباس رضى الله عنه أن قدامة بن مظعون شرب الخمر، فقال له عمر: ما حملك على ذلك؟ فقال: ان الله عزوجل يقول: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)) وانى من المهاجرين الاولين من أهل بدر وأحد، فقال عمر للقوم: أجيبوا الرجل، فسكتوا، فقال لابن عباس: أجبه، فقال: انما أنزلها الله تعالى عذراً للماضين، لمن شربها قبل أن تحرم ]و ذلك أن الخمر حين حرمت قال القوم: قتل فلان، قتل فلان، وهى في بطونهم، فأنزل الله عزوجل: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات))(2)
وأنزل ((انما الخمر والميسر والانصاب)) حجة على الناس. ثم سأل عمر عن الحد فيها فقال الامام على بن أبى طالب رضى الله عنه: ((إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى،
ــــــــــ
(1) المغني: 8/ 303.
(2) صحيح مسلم: 6/ 87.
