/ صفحه 13/
ثم ذيل الله الآية بما يدل على أن هذا المبدأ مما يدرك الناس خيريته بعقولهم وعلمهم لشؤن الحياة والاجتماع ((إِ كنتم تعلمون)).
كلمة في معنى ((سبيل الله)):
كلمة ((سبيل الله)) وردت كثيراً في القرآن الكريم، وهي في الأصل بمعنى الطريق المعبد، تستعمل في الخير، وتستعمل في الشر، ومنه سبيل المجرمين. وتضاف إلى الله، وإلى المؤمنين، فيقال: سبيل الله، وسبيل المؤمنين، وهي حينئذ تلتقي بمعناها مع كلمة ((الصراط المستقيم)) وكلاهما بمعنى ما رسم الله لعباده من الإيمان بالحق والدعوة إليه، وعمل الخير والحث عليه، فإعلاء كلمة الله ونشر دعوة الإسلام من سبيل الله، ودفع الأعداء إذا هددوا أمتنا، أو أغاروا على أرضنا، أو نهبوا أموالنا، أو صادرونا في تجارتنا، أو صدونا عن استعمال حقوقنا مع الناس، من سبيل الله، وإقامة العدل في الأحكام، ورد الأمانات إلى أهلها، والطاعة في حدود ما أمر الله، من سبيل الله.
والعمل على مصالح الأمة بإنشاء دور العلم، والمستشفيات، ودور الصناعة التي تتوقف عليها حياة الأمة ورقيها، وتحقق اكتفاءها بنفسها، وتدفع حاجتها إلى غيرها، من سبيل الله.
وحفظ أموالها، وعدم التهاون فيها، من سبيل الله.
وعلى العموم فسبيل الله عبارة عن تأييد الحق وإحلال الخير والصلاح محل الشر والفساد، ووضع العدل والرحمة موضع الظلم والقسوة، وقد قيد القرآن القتال الذي أمر به في القرآن الكريم بأنه في سبيل الله، فلا يختص بناء على ما سبق بالقتال لأجل الشرك، وإنما يعم القتال للبغي والظلم والفساد، إلى غير ذلك مما هو أثر في واقع أمره للشرك وعدم الإيمان، وإن قال الظالمون المفسدون إنهم مؤمنون.
وكما حث القرآن على اتباع سبيل الله وعلى الدعوة إليه والقتال لأجله، توعد بالعذاب الشديد من صد عنه ((فأذّن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون)).