/ صفحه 136/
و حقق العلماء والباحثون قيمتها من ناحية الاصالة الفنية ومدى صدق الابداع والتعبير، كما ربطوا بين ما اكتشف وواقع حياة الشعوب، واستخلصوا منها دقائق التاريخ وتطور البشرية، الاجتماعي والثقافي
فان الحضارة الاسلامية التي سلخت من عمرها ثلاثة عشر قرناً ونيقاً، وغطت مساحة من الكره الارضية بدأت من الجزيرة العربية - مشرق الدعوة الاسلامية - إلى ما وراء الهند حتى حدود الصين شرقاً، وإلى المحيط الاطلسي غرباً.
لم تتخلف عن غيرها من الحضارات في جانب الفن، بل قد امتازت عنها في تنوع انتاج الشعوب الاسلامية تنوعاً كبيراً، وظلت رغم هذا التنوع محتفظة بوحدة الطابع، حتى ليستطيع أى فرد له حظ من ثقافة أن ينسبها إلى معينها وهى الحضارة الاسلامية وهذا أمر لم يتوفر لاي انتاج فني في تاريخ الحضارات.
تنوع الانتاج:
و الاعمال الفنية، في مختلف عصور التاريخ الانساني، وبين الشعوب المعاصرة، تنسب إلى طائفتين من الفنانين:
(الف) الفنان المتخصص الذي تفرغ لعمله الفني واحترفه، فأنتج عمله بدافع من رغبة خاصة أو تكليف، ولا يمنع ذلك أن يكون بين أعماله ما جاء نتيجة لانفعال ذاتي، أو وحي موضوع، أو تأثير البيئة.
و تلك الاعمال عرفت بين المشتغلين بالفنون والاثار بـ ((الفن التقليدي)).
و في كل بلد أخذ بقسط من الحضارة متحف أو متاحف تضم الكثير من هذه الاعمال منسوبة إلى عصورها أو صانعيها، ويهتم كل متحف منها بتدوين دراسات مبسطة عن تاريخ هذه الاعمال وقيمتها، ودراسات مفصلة للمتخصصين تثبتها في مستوياتها بين غيرها من البدائع.
(ب) الفنان الذي كانت له دراية أو قدر من ثقافة فنية لكنه لم يحترف الفن ولم يتفرغ له، وكثيراً ما تكون أعمال هذا النوع من الفنانين بدافع من الانفعالات الخاصة أو تأثيرات البيئة.
