/ صفحه 135/
و قد لاينفرد العمل الفني بذاتة، ولكن يدخل في تصميم معماري أو تكوين وحدة في صناعة من الصناعات، وهو مع ذلك لايفقد قيمته الجمالية، بل يرفع من مستوى الجمال لما احتواه في تكوينه.
و الحديث هنا تضيق دائرته على حدود الفن التشكيلي، حتى لا يتشعب الأمر، ونقتصر على أنواع الفنون التي اعتمدت اللون والاحجام والتخطيط كوسائل للتعبير وقد سميت تشكيلية لانها في تنوعها واختلافها انما تمثل أشكالا ذات أبعاد كالتماثيل والعمارة، أو أشكالا متخيلة الابعاد كالصور والرسوم:
و الفن الإسلامي الذي حوت المتاحف كثيراً من راوئعه، كما نرى آياته ماثلة في صروح المساجد ومخلفات القصور، أحاط بكل هذه الانواع، وأخذ بكل أساليب التعبير وانفرد بنوع معين لم تشاركه فيه الفنون الاخرى، ذلك هو استخدام الكتابة كوحدة من وحدات الزخرف في العمارة، أو تزيين التحف والطرف.
وذلك واضح في استعمال الكتابة الكوفية بأشكال كثيرة تنوعت على مر العصور الاسلامية; فاستعملت الحروف المجردة، في أوائل العصور الاسلامية، مثل الكتابات الباقية من العصر الاموي على جدران قبة الصخرة، وكتابات المصاحف الاولى، وما وجد على شواهد القبور قبل العصر الطولوني، ثم دخلتها الزخارف وتضفير القوائم في أشكال نباتية أو هندسية، كما في الكتابات الفاطمية والمملوكية والاندلسية، وكوفي المربعات الفريد في بابه.
و كذلك صور الطيور والحيوانات المرسومة تكويناً من كتابة الحكم أو الايات أو الاحاديث والتي انتشرت في العصر التركي ونهاية العصر المملوكي.
* * *
و إذا كانت الحفريات وبحوث الاثريين قد كشفت عن الكثير من مخلفات الانسان منذ العصر الحجري حتى الان، كرسوم الكهوف التي لا تكاد تختلف في شيء عن رسوم البدائيين المعاصرين من سكان استراليا وايريان الغربية.
و روائع العصور الفرعونية، وبلاد الاغريق، وفنون الرومان والفرس، ومخلفات الازتيك والانكا في أمريكا... الخ.
