/ صفحه 132/
ومن هؤلاء الأفاكين من روّج أن الشيعة أتباع علي، وأن السنيين أتباع محمد، وأن الشيعة يرون عليّا أحق بالرسالة، أو أنها أخطأته إلى غيره!!
وهذا لغو قبيح وتزوير شائن.
ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تلك المجزرة المخزية التي وقعت بين أبناء الإسلام من سنة وشيعة، فجعلتهم ـ وهم الإخوة في الدين ـ يأكل بعضهم بعضا على هذا النحو المهين.
إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد، ويرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول وفي استمساكه بسنته.
وهم كسائر المسلمين لا يرون بشراً في الأولين والآخرين أظم من الصادق الأمين، ولا أحق منه بالاتباع، فكيف ينسب لهم هذا الهذر؟
الواقع أن الذين يرغبون في تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولا، لجأوا إلى افتعال أسباب الفرقة، فاتسع لهم ميدان الكنلب حين ضاق أمامهم ميدان الصدق.
لست أنفي أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة، بعضها قريب الغور، وبعضها بعيد الغور، بيد أن هذه الخلافات لا تسلتزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين.
وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنة نفسها، بل بين أتباع المذهب الواحد منها، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحول هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن.
وكان خيراً للشيعة أن يفهموا أن أهل السنة يضمرون أعمق الود لأهل البيت، وينفرون أشد النفرة مما يسؤءهم، وكان خيراً للسنيين أن يفهموا أن الشيعة يلزمون أنفسهم سَننَ صاحب هذه الرسالة، ويعدون الانحراف عنه زيغا.
أما ما وقع من اختلاف فقهي أو نظري فلا يعدو أن يكون وجهات نظر لها مصادرها العلمية، ونية أصحابها إلى الله، وهم ـ أصابوا أم أخطأوا ـ مثابون مأجورون:
