/ صفحه 133/
وقد يتشدد فريق من الناس فيقول عن الفريق الآخر إنه مخطئ يقينا!! ليكن، فما صلة هذا الخطأ بالقلوب، وما أودعت من إيمان؟ هب خطيبا أخطأ في إعراب كلمة، أو كاتبا أخطأ في إملائها، أو حاسبا أخطأ في إثبات رقم، أو مؤرخا أخطأ في ضبط واقعة، هب ذلك حدث فما صلة هذا الخطأ بحقيقة الدين، ونظم عباد الله طوراً بين المؤمنين، وطوراً بين الكافرين!
إذا كان الرجل يؤمن معي بكتاب الله ورسول الله، ويصلي الخمس كل يوم، ويصوم رمضان كل عام، ويحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، فكيف أستبيح تفكيره لأنه أخطأ الفهم في بعض القضايا، أو أخطأ الوزن لبعض الرجال؟
ليكن هناك خطأ حقيقي وقع فيه هذا أو ذاك، خطأ لا أقبل الاعتراف به، فلماذا لا يترك البت في هذه الأمور للزمان المتطاول يحل المشكلات الفقهية والنظرية بدل أن تحل في معارك الجدل الذي يفقد فيه المجادلون ضمائرهم وصفاءها، أو تحل في معارك القتال الذي تنحلّ فيه عروة الأيمان، ويزأر فيه صوت الشيطان...
إنَّ الخلاف الفقهي أو النظري في كثير من الأمور ليس خبزاً نتناوله كل يوم، والقضايا التي دار فيها هذا النزاع يمكن للمسلمين اطراحها جانبا، ونسيانها أمداً، يشتغلون خلاله بالبناء لا بالهدم، بالعمل لله في المحاريب المخبته أو في الميادين المنتجة.
أما شغل الناس حتما بخلافات لها أصل ـ وما أقلها ـ أو بخلافات مفتعلة ـ وما أكثرها ـ فليس من الدين في قليل ولا كثير.
والذين يحرصون على ذلك ليسوا من الله في شئ.
رسالة الاسلام:
اتصلت دار التقريب في هذا الشأن بالجهات المعنية رغبة في جمع الشمل وحل هذا الخلاف بما يستل آثاره من نفوس الإخوة، ويضمن ألا يتكرر في المستقبل والله المستعان.
