/ صفحه 131/
وتقهقراً لقضاياه، ليس بين المسلمين خلاف تراق من أجله دماء قطيع من الغنم، فكيف يلقى في روع الأغرار أن هناك نزاعا بين المسلمين لا يحله إلا السيف.
* * *
إن من أنكر الأمور افتعال الأسباب لتفريق الكلمة وتمزيق الأمّة.
ربما اختلفت وجهات النظر في قضية ما، وانشعب الناس حولها مذاهب... لكن حيث لا تختلف الأفهام، ولا تتعدد الأنظار، كيف يستبيح بعض الناس لأنفسهم أن يخلقوا الفرقة خلقا، وأن يقحموها على الواقع إقحاما، لا لشئ إلا لرؤية الناس أحزابا متناحرة، وطوائف متدابرة.
إنني آسف لأن بعض من يرسلون الكلام على عواهنه، لا، بل بعض من يسوقون التهم جزافا غير مبالين بعواقبها، دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الأخلاق المعلولة فأساءوا إلى الإسلام وأمته شر إساءة.
سمعت واحدا من هؤلاء يقول في مجلس علم: إن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف.
فقلت له: أين هذا القرآن؟
إن العالم الإسلامي الذي امتدت رقعته في ثلاث قارات، ظل من بعثة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرنا لا يعرف إلا مصحفاً واحداً مضبوط البداية والنهاية معدود السور والآيات والألفاظ، فأين هذا القرآن الآخر؟ ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟ لماذا يساق هذا الافتراء؟ ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات، وتلقى بين الأغرار، ليسوء ظنهم بإخوانهم وقد يسوء ظنهم بكتابهم؟
إن المصحف واحد، يطبع في القاهرة فيقدسه الشيعة في النجف أو في طهران، ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شئ بتة إلا توقير الكتاب ومُنزِله ـ جل شأنه ـ ومبلغه ـ (صلى الله عليه واله وسلم) ـ فلم الكذب على الناس، وعلى الوحي؟
