/ صفحه 12/
والثقال جمع ثقيل، والخفة والثقل في الأشخاص تكون بالنظر إلى الأجسام، وبالنظر إلى صفاتها، من صحة ومرض، وشباب وكبر، ونشاط وكسل، ويكونان بالنظر إلى الأحوال الخارجة كالقلة والكثرة، والفقر والغنى، ووجود الشواغل وعدمها.
والآية تقرر أنه يجب على المؤمنين النفير العام حين الدعوة إليه على أية حال كانوا، ولا يباح لأحد أن يتخلف إلا في حالة العجز التام، وهو كما تدل عليه الآية:((ليس على الضعفاء، ولا على المرضى، ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج، إذا نصحوا لله ورسوله)) على أن هذا الثالث مقيد بما إذا لم يجد من يحمله، وبذلك كانت الآية محكمة لا نسخ فيها، ولا تعارض بينها وبين قوله تعالى:((وما كان المؤمنون لينفروا كافة)) فإن هذا إما أن يكون للنفرة في تعلم العلم وأحكام الدين، أو في غير حالة الدعوة العامة للجهاد.
وقد أرشدت الآية إلى أن الجهاد يكون بالأموال والأنفس; فمن قدر عليهما وجبا عليه، ومن قدر على أحدهما وجب عليه ما قدر عليه. وقد كان المؤمنون كذلك في عهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، وفي عهد التنظيم الحربي يحب معونة إدارة الجيش، لاتخاذ العدة اللازمة، وتدريب العدد المناسب.
هذا هو الواجب، وقد بين الله فائدته بقوله:((ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) به تعلو كلمتكم، ويعظم سلطانكم، ويحفظ كيانكم، وتنالون به الخير في الدنيا وفي الآخرة.
أما الدنيا، فلا حياة للأمم فيها ولا عز ولا سيادة إلا بالقوة الحربية، والقعود عن القتال، والتقصير في إعداد عدته يُغري الأعداء بالقاعدين والمقصرين.
أما في الآخرة، فإن سعادتها متوقفة على نصرة الحق، وإقامة العدل، وتنفيذ أحكام الله وشرائعه، ولا شك أن ذلك كله متوقف على استقلال الأمة، وقدرتها على حفظ كيانها، ورد تسلط الأعداء عليها ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)).
