/ صفحه 11/
رابعها: تقرير الله لمحمد في نهيه صاحبه عن الحزن، وفي معية الله لهما معاً، وحكايته إياه في كتابه الخالد:((إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)).
وقد كان أبوبكر أول من آمن من الرجال، بعد الرسول ثاني اثنين في الإيمان، ودعا عقب إيمانه طلحة والزبير وعثمان بن عفان وجماعة آخرين من الصحابة، دعاهم إلى الإيمان، فآمنوا على يديه، وكان بذلك بعد الرسول، ثاني اثنين في الدعوة إلى الله، وكان أبوبكر في مجالس النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يقف في خدمته، وفي أقرب مكان منه، وبذلك كان مع الرسول ثاني اثنين في المجلس.
ولما مرض الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أمر أبابكر أن يصلي بالناس فكان مع الرسول ثاني اثنين في إمامة الصلاة.
ولما توفي الرسول تولى أبوبكر إدارة شؤن المسلمين، فكان مع الرسول ثاني اثنين في ولاية المسلمين.
ولما مات أبوبكر دفن بجانب الرسول، فكان للرسول ثاني اثنين في القبر.
أظن أن أحداً لا يستطيع بعد هذا أن يزعم لغير أبي بكر مكانة أبي بكر. ولكن النزعات السياسية أو العصبية تأبى إلاأن تثير الشبهات، وتتناول المقامات، ولقد كان المسلمون في غنى عن كل هذا لو طهرت نفوسهم بآداب الإسلام، واستقبلوا كتاب الله بما يجب أن يستقبلوه به من معرفة ما يتوقف عليه عزهم ويحفظهم من التفرق والانحلال.
تقرير واجب المسلمين حين الدعوة العامة للجهاد:
بعد أن أنكر الله على المؤمنين التثاقل في تلبية الدعوة إلى الجهاد، وبعد أن هددهم بسوء المصير إن لم ينفروا ويسارعوا، وبعد أن طالعهم بسنته مع نبيه، وأن نصره إياه لا يتوقف عليهم. بعد ذلك، عاد فأمرهم بالواجب الديني حين الدعوة إلى الجهاد، وذلك قوله تعالى:((انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) والخفاف جمع خفيف،