/ صفحه 111/
لكل عامل، ويسر له طريق الوصول إلى سعاته في الدنيا والآخرة، وقطع علل المتعللين ومعاذير المعتذرين.
(8) أنه جمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، ورعاية مطالب الروح ومطالب الجسد، وأقام ذلك على منهج قويم لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا طغيان فيه لأحد الجانبين على الآخر.
فأمر المسلمين بأن يصلحوا أمر دنياهم بالعمل النافع الذي يحقق لهم الحياة الكريمة في معاشهم، ويصلحوا أمر آخرتهم بالعمل الصالح الذي يحقق لهم السعادة في معادهم، كما في قوله تعالى:((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون))، وقوله (صلى الله عليه واله وسلم) كما في الجامع الصغير:((ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، وإنما خيركم من عمل لدنياه وآخرته)).
وطالبهم بأن يجمعوا في سلوكهم بين رعاية مطالب الروح ورعاية مطالب الجسد، وأن يسلكوا في ذلك مسلك التوسط والاعتدال، والمحافظة على مظاهر الحشمة والوقار، والرجولة الكاملة والخلق الكريم.
فأباح لهم الانتفاع بزينة الحياة والطيبات من الرزق، كما في قوله تعالى:((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق))، ((فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيباً)).
وحرم عليهم الفواحش والخبائث، وكل ما فيه إضرار بأي مقوم من مقومات الحياة الإنسانية الكريمة، وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض، كما في قوله تعالى:((قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون))، ((ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)).
ونهى عن الغلو في التقشف وترك التمتع بما أحله الله من زينة الحياة والطيبات من الرزق، كما في قوله تعالى:((يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبا ما أحل الله
