/ صفحه 112/
لكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين))، وكما في الأحاديث التي تقدم ذكرها في الوجه الخامس.
وحرم الإسراف والإغراق في النعيم والترف، كما قال تعالى في سورة الأعراف:((يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين))، وفي سورة الإسراء:((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا)).
فمنهج الإسلام في الجمع بين رعاية الجانب الروحي والجانب المادي، منهج وسط بين الغلو في الزهد والتقشف إلى حد الإضرار بحقوق الجانب المادي، والإغراق في متع الحياة ولهوها إلى حد الإضرار بحقوق الجانب الروحي، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:((وكذلك جعلناكم أمة وسطا)).
وهكذا تكاملت للتشريع الإسلامي عناصر العموم وأسرار الخلود، فكان تشريعاً عاماً باقياً على وجه الزمان، لا يختص بأمة دون أمة ولا بزمان دون زمان.
