/ صفحه 109/
(5) أنه جعل العمل بتكاليفه في حدود التوسط والاعتدال، والأخذ بأيسر الأمور وأوفقها:
ونهى عن الغلو في الدين والتشدد فيه، ومجاوزة حدود التوسط والاعتدال في العبادة، كما في قوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه مسلم:((هلك المتنطعون، قالها ثلاثا))، والمتنطعون هم الذين يتعمقون ويتشددون في الدين،ويجاوزون حدود التوسط والاعتدال في أقوالهم وأفعالهم، وقوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه البخاري ومسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص:((ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل، قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك(1) عليك حقا، وفي رواية وإن لولدك عليك حقا))، وقوله فيما رواه البخاري ومسلم، للثلاثة الذين أرادوا أن يشددوا على أنفسهم في العبادة والتقشف:((أنتم قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وافطر، وأصلي وأرقد، واتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
وطالب المسلمين بأن يأخذوا من الدين بالأيسر الذي لا يشق عليهم، كما في قوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه البخاري:((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه))، وفيما روار البزار والحاكم والبيهقي:((إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)).
وأمر أهل العلم بالتيسير على الناس في إرشادهم إلى تعاليم دينهم، وعرضها عليهم في سهولة ويسر، كما في قوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما:((علموا ويسروا ولا تعسروا))، وفي رواية:((يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)).
ــــــــــ
(1) أي ضيفك.
