/ صفحه 108/
ولا يحجرون على العامة في تقليد من شاءوا من أئمة الحق، ولا يلزمون أحدا بالتزام مذهب معين، ولا ينكرون على تابع إمام أن يقلد إماما آخر، وبذلك كانوا رواد الحق الصادقين والأئمة الراشدين المهديين.
(4) أنه جعل مشروعية تكاليفه العملية في دائرة الوسع الذي لا إرهاق فيه ولا إعنات، واليسر الذي لا عسر معه ولا حرج، كما في قوله تعالى:((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به))، ((لا نكلف نفساً إلا وسعها))، ((ولو شاء الله لأعنتكم))، أي لكلفكم بما يشق عليكم ويوقعكم في الحرج، ولكنه لم يشأ ذلك رحمة بكم وتيسيرا عليكم، وقوله تعالى:((يريد الله أن يخفف عنكم))، ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر))، ((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج))، ((وما جعل عليكم في الدين من حرج))، وقوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى لمن جعلوا يسألونه بعد الصلاة: يا رسول الله أعلينا حرج في كذا:((أيها الناس: إن دين الله عزوجل في يسر، قالها ثلاثا))، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تدل دلالة واضحة، على أن جميع التكاليف العملية التي جاء بها التشريع الإسلامي، ليس فيها ما يصادم الطبائع والفطر، أو يتعاصى على الطاقة والوسع، أو يشق على الناس ويوقعهم في الضيق والحرج، بل جاءت كلها في دائرة الوسع الذي لا إرهاق فيه ولا إعنات، واليسر الذي لا عسر معه ولا حرج، ولهذا سمي الإسلام بالحنيفية السمحة، وقد استخرج العلماء من هذا الأصل كثيراً من قواعد التيسير، منها: إذا ضاق الأمر اتسع، المشقة تجلب التيسير، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، الضرورات تبيح المحظروات، ما حرم لذاته يباح للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة، وفرعوا على هذه القواعد كثيرا من الفروع العملية في العبادات والمعاملات.
