/ صفحه 82/
" الأولى " هي أن الإسلام قد وضع إلى جانب كل قانون، بل فوق كل قانون قانوناً أعلى يقوم على الضرورة التي تبيح كل محظور " وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " (6/ 119).
" الثانية " هي أنه لأجل أن يكون تطبيق قانون الضرورة على مسألة ما تطبيقاً مشروعا لا يكفى أن يكون المرء عالماً بقواعد الشريعة، بل يجب أن يكون له من الورع والتقوى، ما يحجزه عن التوسع أو عن التسرع في تطبيق الرخصة على غير موضعها، كما يجب أن يبدأ باستنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام؛ فإنه إن فعل ذلك عسى ألا يجد حاجة للترخص ولا للإستثناء، كما هي سنة الله في أهل العزائم من المؤمنين " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
(65/ 2 ـ 3).
إلى هنا ينتهى النص الذي نشرناه من قبل.
ونورد بعد ذلك ما أضافه الشيخ رحمة الله:
ـ 4 ـ
لعله مما يهم القارئ الكريم أن نقدم له ههنا خلاصة المناقشات التي دارت اخيراً حول هذا الموضوع، والتي أثار فيها شيئا من الاعتراضات بعض كبار رجال القانون.
ذلك أنه ـ بعد التسليم بانفصال حقيقتي القرض والبيع انفصالا تاما، وبعد التسليم بأن القرض أشبه شئ بالمعاملات التي يراد بها تمليك المنفعة مؤقتا بشئ عيني يرد بالتالي إلى مالكه ـ بعد هذا كله، أبدى المعترض أننا في هذه المقارنة وقع اختيارنا على أحد نوعي هذه المعاملة، وهو المعاملة المجانية المسماه بالإعارة، وأهملنا النوع الأخر، وهو التمكين من المنفعة بأجر، مع أن هذا النوع الاخير مقبول قانونا وديانة، كالنوع الأول سواء، وهو متبع في كثير من الشئون " كتأجير الأرض، والعقار، والمنقولات، والحيوان... الخ " قال: فأي مانع اذاً من تطبيق قاعدة الاجارة على القرض، ما دام الأمر فيه قائما على تمليك الانتفاع برأس المال، على شرط أن يرده المقترض زائدا الاجر، كما هو الحال في سائر عقود الايجار؟
