/ صفحه 80/
في مقابل ذلك ضمان ربح للمقترض ـ أقول إن هذا الوضع وحده فيه ما فيه من محاباة للمال، وإيثار له على العمل؛ وإن الضرر الذي ينجم عن ذلك ليس من نوع الاضرار الأدبية أو الأغلاط النظرية فحسب: " وأعني بها قلب موازين الأشياء بوضع القيم الإنسانية موضعاً نازلا وتفضيل القيم المادية عليها " بل إنه يمس بناء الجماعة مساً عنيفاً، ذلك أننا بهذه الوسيلة نزيد في توسيع المسافة وتعميق الهوة بين طبقات الشعب بتحويل مجرى الثروة وتوجيهها إلى جهة واحدة معنية، بدلا من أن نشجع المساواة في الفرص بين الجميع، وأن نقارب بين مستوى الأمة حتى يكون أميل إلى التجانس واقرب إلى الوحدة.
إن اللمحة البارزة في التشريع القرآني، وكذلك في كل تشريع اجتماعي جدير بهذا الاسم، هي الحيلولة دون هذه المحاباة لرأس المال على حسب الجمهور الكادح والسعي لتحقيق نوع من التجانس والمساواة بين أفراد الأمة.
إنها لكلمات قصيرة، ولكنها ذات مدى بعيد، تلك التي يرسم فيها القرآن دستور هذه السياسة، حيث يقول: "... كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ".
3 ـ الدعامة الاقتصادية:
وأخيراً هلم بنا لننظر إلى القضية من وجهة العدالة الاقتصادية البحتة:
يقول لنا أنصار مشروعية الربا ـ ولهم بعض الحق فيما يقولون ـ: إن الربح الذي يحصل عليه المقترض من عمله في المال الذي اقترضه إنما ينشأ وليداً من التزاوج بين العمل ورأس المال؛ فكيف تخولون للعمل حقا في الربح، ولا تخولون للمال حقه فيه، مع أنه زوجه وشريكه في هذا النتاج؟.
ها هو ذا ـ فيما أرى ـ جواب هذه الشبهة:
أما ان الربح ليس ثمرة عنصر واحد، بل ثمرة عنصرين متزاوجين، فذلك حق لا شبهة فيه، وليس لنا أن نتكأ في قبوله. غير أن المعارضين قد فاتهم شئ جوهري، وهو أنه بمجرد عقد القرض أصبح العمل ورأس المال في يد شخص واحد ولم يبق للمقرض علاقة ما بذلك المال، بل صار المقترض هو الذي يتولى تدبيره تحت مسئوليته التامة، لربحه أو لخسره، حتى إن المال إذا هلك أو تلف فإنما
