/ صفحه 79/
واحد، وهو أنهما يختلفان عن البيع اختلافا جوهريا؛ ذلك أن أمر البيع يتعلق بمالين مختلفين لكل منهما قيمته التي قد تزيد أو تنقص عن قيمة الأخر إما بسبب اختلاف الرغبات، وإما بحسب قانون العرض والطلب، بينما المقصود في القرض كما في الاعارة هو استرداد الشئ نفسه، إما بعينه أو بشئ مماثل له تماماً من جنسه فليس ها هنا ادنى قصد للمبادلة بين مالين؛ ولذلك ليس للمقرض أن يرفض قبول شيئه نفسه إذا أعاده له المقترض عند الأجل بحالته التي تسمله عليها.
سيقول قائل: سلمنا بوجود هذا الفرق الجوهري بين الوضعين، ولكن أليس كل صنيعٍ جميلٍ له حق، في المكافأة؟.
نقول: بلى ! ولكن لا ينبغي أن يلتبس علينا الأمر بين سلطان " الحق " وسلطان " الواجب " إن سلطان الواجب أعلى: وإن له لحقا في معارضة حقوقنا الطبيعية وفي تحديد مداها؛ وأي شئ أدخل في باب الحقوق الطبيعية من حقنا في المحافظة على حياتنا؟ ومع ذلك فإن الواجب قد يفرض علينا أن نتنازل عن هذا الحق، وأن نضحى بأنفسنا تضحية تامة في سبيل قضية نبيلة: أدبية، أو وطنية، أو دينية، أو غيرها.
سيمضى السائل في اعتراضه قائلا: إن هذه كلها اعتبارات أخلاقية، وقضيتنا قضية حق وقانون.
أما أنا فأجيب بأن كل مشرع له الحق كل الحق في أن يجعل من القانون الاخلاقي قانونا مدنيا، بل قانوناً جنائيا ان شاء. وهذا بالضبط هو ما صنعه القرآن حين أعلن حربا حقيقية على آكلي الربا.
2 ـ الدعامة الاجتماعية:
ولو أننا نظرنا إلى القضية من ناحيتها الاجتماعية لظهرت لنا حكمة هذا التشريع وسداده في أجلى مظاهرهما.
لا أقول فقط إن حياة المجتمع تصبح حياة لا تطاق لو أن كل فرد تمسك بحقه في أدق حدوده، ولم يجعل على نفسه سلطانا لفكرة البر والتعاون والتضامن والتراحم؛ بل أقول إن مجرد تقرير ربح مضمون لرب المال، بدون أن يكون