/ صفحه 8/
بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل " الآية الثامنة والثلاثون إلى الآية السابعة والعشرين بعد المائة في أواخر السورة " وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ".
ثم يكون ختام السورة بهاتين الآيتين: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ".
هذان هما الهدفان الأصليان اللذان استدعيا نزول " سورة التوبة " وقد عرضت السورة في تضاعيف الحديث عنهما إلى بيان كثير من الأحكام والإرشادات التي تحتاج إليها الدولة الناشئة الغنية في علاقاتها الخارجية مع غيرها، وعلاقاتها الداخلية فيما بين أفرادها بعضهم مع بعض، وفيما بينها وبينهم.
مهمتها التاريخية مع الأنفال وحكمة اقترانهما:
والواقع أن سورة التوبة في الوقت الذي ترشدنا فيه إلى هذه الأحكام وتلك الأسس التي لابد منها للمسلمين في حفظ كيانهم الداخلي والخارجي من حربي واجتماعي ـ تعطينا في الوقت نفسه مع سورة الأنفال ما يشبه أن يكون صورة تاريخية مجملة لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهاده، إلى أن أقر الله عينه بثمرة ذلك الجهاد وتبليغ تلك الدعوة.
ومن اليسير أن نقرأ سورة الأنفال فنرى أنها تضع أولا الأوصاف التي بها تتحقق إجابة الدعوة، ثم تشير إلى حالتهم قبل الهجرة " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض، تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون " ثم تشير إلى تدبيرهم الذي كان سبباً مباشراً للهجرة " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " ثم تذكر غزوة بدر وما بدا من اليهود في نقض العهود " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " ومن المنافقين في التهكم بخروج المؤمنين إلى بدر مع قلتهم " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرَّ هؤلاء دينهم ".
