/ صفحه 74/
ربح (1)، ولو كانت يداً بيد، وبعضها منع التأجيل فيها دون التفاضل ؛ وبعضها لم يمنع واحداً منهما.
وإليكم نص التشريع المذكور في شأن المقايضات:
يقول صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرها: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة (2)، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، يداً بيد، سواء بسواء. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ".
وقف أهل الظاهر بهذا الحظر عند الانواع الواردة في الحديث. وذهبت سائر المدارس الفقهية إلى اعتبار هذه الأنواع أمثلة من قاعدة عامة تنطبق على سائر المواد التي تقوم عليها الحياة، والتي مردها ـ في الرأي الراجح عند الفقهاء ـ إلى نوعين: الأثمان، والمطعومات.
ومهما يكن من أمر في شأن هذا الاختلاف الفرعي، فإن هذه القاعدة تقضي بتقسيم الاشياء التي يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ان يكون البدلان من نوع واحد، كالذهب بالذهب؛ فهاهنا يخضع التبادل لشرطين اثنين: التساوي في الكم، والفورية في التبادل، أعني عدم تأجيل شئ من البدلين.
الضرب الثاني: أن يكونا من نوعين مختلفين من جنس واحد، كالذهب بالفضة، وكالقمح بالشعير، فهنا يشترط شرط واحد، وهو الفورية، فلا يضر اختلاف الكم.
الضرب الثالث: أن يكونا من جنسين مختلفين كالفضة والطعام، فلا يشترط في هذا شئ من القيدين المذكورين. بل يكون التقايض فيهما حراً.

*(هوامش)*
(1) هذا المحظور " الذي يسميه جمهور الفقهاء ربا الفضل " ويسميه ابن القيم الربا الخفي " كان موضع اختلاف بين الصحابة، وكان جمهورهم على القول بحرمته، أما بعض الباحثين العصريين الذين ظنوا أن هذا الاختلاف كان في شأن الربا القليل فقد انتقل نظرهم والتبس عليهم الأمر التباساً يؤسف له.
(2) وفي رواية أخرى " الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار الخ " ويلوح أن هذه الرواية هي التي اعتمد عليها معاوية في فتواه، انظر الحاشية الاتية قريبا.