/ صفحه 73/
على رأس المال. قلت أو كثرت. وهذا هو المعنى الحقيقي والاشتقاقي للكلمة، أما تخصيصها بالربا الفاحش فهو اصطلاح أوربي حادث، يعرف ذلك كل مطلع على تاريخ التشريع.
وبعد فإننا لا نستطيع أن نطيل الوقوف عند هذا النص الانتقالي، لأن الذي يعني رجل القانون في تطبيق الشرائع إنما هو دورها الأخير. وقد بينا أن الدور الأخير في موضوعنا إنما تمثله الآيات التي تلوناها آنفاً من سورة البقرة. كما رأينا أن الشريعة القرآنية تتجه كلها منذ البداية إلى استنكار كل تعويض يطلب من المقترض. أفلا يكون من التناقش أن هذه الشريعة التي تضع الاحسان إلى الفقير في أبرز موضع من قانونها، والتي تحث على إنظار المعسر، أو على ترك الدين له، تعود فتأخذ منه بالشمال ما منحته باليمين، إذ تأذن للغني بأن يطالبه ببعض الزيادة على الدين؟.
ب ـ السنة:
إلى جانب هذه النصوص القرآنية. نجد في بيان السنة النبوية ما هو أكثر تفصيلا وأشد صراحة، فإن الرسول صلوات الله عليه لم يكتف بتحريم الربا على آكله كما ورد في القرآن الكريم، ولم يكتف بجعل المعطي والآخذ والكاتب والشاهد سواء في اللعن والاجرام، بل إنه أحاط هذه الجريمة بنطاق من الذرائع والملابسات جعلها حمى محرما تحريم الوسائل الممهدة إلى الحرمة الأصلية.
والطريف في أمر هذه الاضافة أنه جعل التحريم فيها على مراتب متفاوتة في تدرج حكيم يتنقل من الحظر الكلي إلى الاباحة التامة رويداً رويداً ماراً بكل المراتب المتوسطة بينهما.
هذه القاعدة الجديدة ليس موضوعها القروض، ولا الديون المتقررة، بل عقود البيع، أو بالأحرى المقايضات، فبعض هذه المقايضات حظر الرسول الحكيم أن تكون مؤجلة، ولو بدون ربح؛ وأن يؤخذ فيها
