/ صفحه 69/
ومالت بعض النفوس إلى اختيار الشق الثاني، غير أنه وقفت أمامها اعتبارات دينية قوية. إذ كيف تقوم في بلد اسلامي مؤسسة مالية مخالفة لقواعد القرآن؟
هناك فتح باب المناقشة في الصحف وفي الأندية المختلفة، وألقيت سلسلة من المحاضرات (1) عرضت فيها مختلف الاراء في الموضوع من حيث تحقيق المبدأ الإسلامي؛ فالتقت آراء أكثر المحاضرين على رفض المشروع من الوجهة الدينية.
غير ان فريقا(منهم الكاتب المشهور المرحوم حفني ناصف، والزعيم السياسي الوطني المرحوم عبد العزيز جاويش) أيدوا الفكرة معتمدين على نص قرآني في دعوى أن الربا المحظور في الإسلام بالنص والاجماع إنما هو الربا الذي يصل إلى مثل رأس المال أو يزيد عليه، وأن كل ربح ينقص عن مقدار رأس المال فهو محل بحث واختلاف في نظرهم.
ـ 2 ـ
حقيقة حكم الربا في الإسلام
أخذاً من المصادر الأولى للتشريع
هكذا نصل من طريق هذه النظرة التاريخية إلى صميم الموضوع القانوني.
ما حقيقة الامر في نظر الشريعة الإسلامية؟ هل الإسلام يبيح الربا اليسير؟
سأسرد على مسامعكم، أيها السادة والسيدات، نصوص الشريعة الإسلامية من منابعها الأولى، تاركا لكم أن تستخلصوا منها الجواب بأنفسكم.
أ ـ القرآن:
ولقد يكون من المفيد في صدر هذا البحث أن نذكر أنفسنا بطبيعة المنهج التعليمي في القرآن، حينما يكون بصدد محاربة بعض الرذائل التي تأصلت في العرف العام، والتي توارثتها الاجيال خلفا عن سلف، في أحقاب متطاولة.
ذلك أن القرآن في معالجته لهذه الامراض المزمنة لا يأخذها بالعنف
*(هوامش)*
(1) كان ذلك في شهر ربيع الأول سنة 1326 هـ (سنة 1913 م).
