/ صفحه 65/
فإن قانونها لم يكن يخول للغرباء الذين يحملون نقود بلادهم أن يدخروا الذهب والفضة، ومن عرف عنه أنه يكتنز شيئا منها كان جزاؤه الإعدام.
اليهودية والنصرانية:
فإذا ما انتقلنا الان من المنظمات المدنية إلى التشريعات الدينية، فإننا نشهد ظاهرة جديدة في تاريخ التشريع في هذا الشأن، فبعد أن كنا نرى التعامل بالربا في الشرائع غير الدينية أمراً سائغاً في حدود واسعة أو ضيقة، نرى التشريعات السماوية تتجه به نحو الحظر والتحريم الكلي.
هكذا نقرأ في كتاب العهد القديم: " إذا أقرضت مالا لأحد من أبناء شعبي... فلا تقف منه موقف الدائن: لا تطلب منه ربحا لمالك " (الآية 25 من الفصل 22 من سفر الخروج) وفي موضع آخر: " إذا افتقر أخوك فاحمله.. لا تطلب منه ربحا ولا منفعة " (الآية 35 من الفصل 25 من سفر اللاويين).
وكذلك نقرأ في كتاب العهد الجديد: " إذا أقرضتم لمن تنتظرون منهم المكافأة فأي فضل يعرف لكم؟ … ولكن … افعلوا الخيرات وأقرضوا غير منتظرين عائدتها. وإذا يكون ثوابكم جزيلا " (الايتان 34،35 من الفصل 6 من انجيل لوقا) ولقد أجمع رجال الكنيسة ورؤساؤها، كما اتفقت مجامعها على ان هذا التعليم الصادر من السيد المسيح (عليه السلام) يعد تحريماً قاطعا للتعامل بالربا، حتى إن الاباء اليسوعيين الذين يتهمون غالباً بالميل إلى الترخص والتسامح في مطالب الحياة وردت عنهم في شأن الربا عبارات صارمة، منها قول سكوبار: " إن من يقول ان الربا ليس معصية يعد ملحداً خارجاً عن الدين " وقول الاب بوني: " إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا، وليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم " (1).
أوربا المسيحية:
هذه النظرة الدينية أقرها القانون المدني الاوربي في سنة 789 (مرسوم إيكس لاشابيل) وبقيت هي المذهب الوحيد في أوربا طوال القرون الوسطى،

*(هوامش)*
(1) انظر بانكال في مراسلاته الاقليمية، الخطاب الثامن Pascai Les Ptovinciales.