/ صفحه 64/
أثينا وروما:
أما في الدولتين الاغريقية والرومانية فإن الربا ـ قبل ظهور الاصطلاحات التي وضعها " صولون " المشرع الاغريقي، وقبل الاصطلاحات التي وضعها مؤلفو (الألواح الاثني عشر) في روما ـ كان شائعاً بدون قيود ولا حدود، وكان العرف(1) الجاري في كلتا المملكتين أن المدين إذا لم يوف دينه أصبح هو نفسه ملكا للدائن. فجاء تشريع " صولون " قاضيا على هذه العادة الشنيعة، حيث قرر أن تكون مسئولية المدين في ماله وذمته، لا في شخصه ورقبته. كما أنه حدد النهاية القصوى التي يمكن أن تبلغها فوائد الدين " يقال إنه حددها بنسبة 12% من رأس المال ". وكذلك صنع واضعوا الألواح الاثني عشر في روما، وبقيت هذه النسبة محفوظة في التشريع الروماني حتى جاء " جستينيان " فجعلها تدور بين 12% للتجار وأمثالهم، و 4% للنبلاء.
هذه التشريعات كلها لم تظهر إلا في أعقاب اضطرابات وحروب داخلية مستمرة بين الأغنياء والفقراء في تلك الشعوب، فكانت هذه الاصلاحات علاجا وقتياً لتلك المشاكل الاجتماعية الخطيرة التي ولدتها هذه الوضعية الربوية.
هكذا مهما نصعد بنظرنا في تاريخ التشريعات المدنية القديمة، نجد أن مبدأ التعامل بالربا كان سائغا فيها، وأنه كانت توضع له في بعض الاحيان نظم تحميه إذا لم يجاوز حداً معلوما.
إسبارطة:
غير أن مدينة إسبارطة تبدو لنا في صورة استثناء من هذه القاعدة العامة؛ إذ لا يعرف في تاريخها أنها تعاملت بالربا أو أنها نظمته، وقد يرجع السر في ذلك إلى أنها ـ من جهة ـ لم تكن ذات طابع تجاري واضح، حتى إنها لم يكن لها نظام نقدي، بل كانت عمدتها الرئيسية في التعامل هي المبادلة والتقايض، ومن جهة أخرى

*(هوامش)*
(1) وكذلك جرى العرف في كلتا الدولتين بأن الفائدة السنوية يؤديها المدين على أقساط شهرية. قارن هذا بعادة العرب في الجاهلية أيضا، كما سيأتيك نبؤه قريبا.