/ صفحه 60/
بأعم عنوان وأشمله لأجناسهم وأجيالهم، لأنهم تقرر به معنى إنسانيا بشريا، فلا تجعله مما يخاطب به فريق دون فريق، ولذلك لم يأت التعبير بقوله " يأيها الذين آمنوا " مثلا.
ب ـ وتعطف الآية الكريمة على الامر بأخذ الزينة عند كل مسجد أمراً آخر هو قوله تعالى: " وكلوا واشربوا".
والاكل والشرب أمران طبيعيان يفعلهما الإنسان، كما يفعلهما كل حيوان، ولهذا يأتي في الذهن سؤال عن ذلك فيقال: لم أمر الله الإنسان بهما؟ وهل الاشياء الطبيعية التلقائية أي التي تحدث من تلقاء نفسها، تحتاج إلى أمر أو إرشاد؟ والجواب: أن هذا الامر إنما هو تمهيد لما جاء بعده من قوله تعالى: " ولا تسرفوا " كأنه يقول: أدوا حق بشريتكم بتناول الطعام والشراب ولكن في حدود القصد وعدم السرف، وقد جرى كثير من المفسرين على ان النهي عن الاسراف راجع إلى الأكل والشرب لاتصاله بهما. وعندي أنه راجع إلى اتخاذ الزينة عند كل مسجد أيضا، فالله تعالى يأمر باتخاذ الزينة في غير سرف، كما يأمر بالاكل والشرب في غير سرف.
والقرآن الكريم يأمر الناس بالاعتدال في ذلك وامتثاله من كل تصرف يتصل بغرض الإنسان واتجاهه، فيقول: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ويقول: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ".
ويقول: " يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ".
وبمثل ذلك تأمر السنة والاثار المروية، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف " ويقول ابن عباس: " كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة ".
والكلام في هذا معروف فلا نطيل فيه.
ح ـ وتأتي الآية التالية بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يسأل هذا السؤال الانكاري: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق "؟
وفي هذا السؤال الانكاري فوائد:
منها إنكار تحريم ما لم يحرم الله، وهي قاعدة في الشريعة الإسلامية فيها تيسير